بقلم: د.فهد الفانك
قدرت الأموال التي استثمرت في الأردن عام 2007 بحوالي 3580 مليون دينار ، تعادل 9ر31 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي. وقدرت الادخارات القومية الإجمالية بمبلغ 1620 مليون دينار ، أو 4ر14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي ، مما يدل على أن أكثر من نصف ما تم استثماره في الأردن عام 2007 جاء من مصادر خارجية ، معظمها عربي.
إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أهمية جذب الاستثمارات ، والتي لولاها لانخفضت نسبة النمو الاقتصادي في العام الماضي إلى النصف ، ومعها معدلات خلق فرص العمل الجديدة. كما يدل على أن الأردن نجح إلى حد بعيد في إقناع المستثمرين بأهلية الأردن لاستقبال استثماراتهم ، بحيث يستفيدون ويفيدون.
كنا نتمنى طبعاً لو أن هذه الاستثمارات ، أو الجزء الأكبر منها ، توجه إلى الصناعة أو الزراعة أو السياحة ، ولكن معظمها توجه إلى العقارات بشكل أراضٍ ومبانٍ وإنشاءات. لكن الاستثمار العقاري ليس سيئاً بالمطلق ، فهو يخدم قطاعات عديدة منها الصناعة التي تورد مواد البناء ، والمقاولات التي تنفذ الأعمال الإنشائية ، فضلاً عن قطاعات الزراعة والنقل والهندسة إلى آخره.
حتى مجرد شراء أراض من شأنه أن يوفر عملات أجنبية ، ويضع سيولة في أيدي جهات تستخدمها ، ليس فقط لرفع مستوى معيشتها ، بل أيضاً لزيادة ادخاراتها واستثماراتها ، وفي حالة الحكومة لتسديد ديونها وسد العجز في موازنتها.
وطنياً واقتصادياً لا فرق بين أن تكون قطعة أرض معينة مسجلة باسم أردني أو فلسطيني أو سعودي أو عراقي ، فالأرض تبقى في مكانها جزءاً من أرض الأردن ، تخضع لسيادته وقوانينه ، وليس لتلك الجهات فيما نعلم مطامع في الأردن أو نوايا سيئة تدعونا للحذر أو التخوف.
المهم في هذا المجال ماذا نصنع بالمال الذي نحصل عليه؟ فالخشية أن يكون الهدف التوسع في الاستهلاك عندما يكون البائع فرداً ، أو التوسع في الإنفاق العام إذا كان البائع هو الخزينة.
وإذا كان بيع الأفراد شفافاً بطبيعته فإن الشفافية لا تتوفر تلقائياً إذا كان البائع هو الحكومات ، ومن هنا فإن القضية الحقيقية ليست ما إذا كانت بعض أراضي الخزينة قابلة للبيع أم لا ، بل كيف يتم تسعيرها ، ومن يتدخل فيها.