بقلم: م. منى نجم
رغم أنه وللوهلة الأولى يبدو أن ضعف الاقتصاد العالمي, بشكل عام, لم يؤثر على أسواق الاتصالات اللاسلكية, فنجد أن شركات الاتصالات أفصحت عن أرباح جيدة للربع الأول من هذا العام ولم يعلن بعد عن نية أي من شركات الاتصالات تخفيض استثماراتها الرأسمالية المستقبلية. ولكن الحقيقة, وكما يعلم المعظم, أن العالم مُقدم على تحديات اقتصادية ستؤثر على القطاعات المالية, قطاع النقل (السيارات), وكذلك القطاع التجاري. إن ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية سيؤثر سلباً على قدرة المستهلك على الإنفاق. لذا فإنه من الأهمية بمكان أن ندرس تأثير تحديات الاقتصاد العالمي للنصف الثاني من هذا العام وتأثيره, إن وجد, على قطاع الاتصالات اللاسلكية.
رغم أن تحديات الاقتصاد تختلف من دولة إلى أخرى ولكن طبيعة سوق الاتصالات اللاسلكية عالمي, وذلك يعمل على عزل القطاع لدرجات معينة من تأثيرات ضعف الاقتصاد.
لقد قامت شركات الاتصالات في هذا القطاع باتخاذ خطوات مهمة لحماية القطاع من تقلبات الاقتصاد, على سبيل المثال فإن الخطط المعروضة من بعض هذه الشركات تؤدي إلى وضع برامج معينة للمستهلك والتي تساعد المستهلك على ضبط مصاريفه على المكالمات الخلوية, وبالتبعية لا تفقد الشركات أيا من دقائق المكالمات بل تحصل على زيادة. كذلك فإن قلق شركات الاتصالات بسبب تقلبات الاقتصاد أدى إلى اندماج عدة شركات مثل :- فيرايزون + آلتل (Verizon + Alltel) فيرجين + هيليو (Virgin + Helio) وفي نفس الوقت أدى إلى تأني شركات الاتصالات في عروضها المالية للحصول على حزم الطيف الترددي ومن الأمثلة على ما تقدم هو تسعير 3G iphone للجيل الثالث حيث حوفظ على السعر تحت 200 دولار (وهو الرقم السحري الذي يحدد انتشار استخدام الهواتف الخلوية).
للآن فإن قطاع الاتصالات الخلوية صمد أمام تقلبات وضعف الاقتصاد, ولكن ماذا سيحدث إذا ساءت الأحوال الاقتصادية أو طالت مدة ضعف الاقتصاد?
ليس من المتوقع إطلاقاً أن يترك المشتركون هواتفهم الخلوية! من المتوقع كخطوة أولى أن تقوم العائلة بتخفيف عدد الخطوط لديها, مما سيزيد حجم الاستخدام/المشترك الواحد.
كذلك فإنه من المتوقع أن يقوم العديد بالاستغناء التام عن الهواتف الأرضية لصالح الهاتف الخلوي. ومن المتوقع أن نرى انخفاضاً في استخدام التطبيقات غير الاساسية, ولكن أهم ظاهرة متوقعة هو أن تقوم شركات الاتصالات الخلوية بالضغط على الشركات المصنّعة حتى تخفض أسعارها وخاصة أسعار أجهزة الهواتف.
ما هو مطلوب من شركات تقديم خدمات الاتصالات الخلوية هو أن توقف حرب الأسعار وأن تقوم بتقديم برامج أسعار أفضل للمستخدم والتي تجمع بين تطبيقات عديدة ضمن سعر واحد.
الأشهر الستة المقبلة ستوضح الكثير.