بقلم: سلامه الدرعاوي
ما زال الحوار مستمرا بين الحكومة والفعاليات الاقتصادية حول مسودة قانون ضريبة الدخل التي يطالب الجميع بتخفيض نسبها عليهم بهدف زيادة قدرتهم التنافسية.
التجار يطالبون بتخفيض الضريبة من 20 - 15% والصناعيون من 18 الى 15% والبنوك تطالب هي الاخرى بمساواتهم مع القطاعات الاخرى علما ان مسودة القانون تبقي الضريبة عليهم بنسبة 35% , وهي نسبة عالية يرى فيها القطاع المصرفي انها تحد من تنافسيته لا بل لها آثار سلبية على مجمل التنمية الاقتصادية في المملكة بشكل قد يفوق قطاعات اخرى.
فالبنوك التي تتاجر بالاموال ترى ان ابقاء ضريبة دخل مرتفعة عليهم سيساهم في ابقاء معدلات فائدة اقراض عالية, وهو امر له ارتباط بنشاط القطاعات الاقتصادية التي تنوي الحكومة تخفيض الضريبة عليهم.
البنوك التي تدفع ضريبة دخل بنسبة 35% واحتياطا نقديا الزاميا للبنك المركزي الاردني بنسبة 9% من اجمالي الودائع وكذلك تدفع 2.5 بالالف لمؤسسة ضمان الودائع هي تكاليف تضطر البنوك الى اضافتها على سعر فائدة الاقراض للعملاء علما بان اكبر جزء من التكلفة متعلق بالنسبة المرتفعة لضريبة الدخل والنتيجة ارتفاع سعر فائدة الاقراض في المملكة مما ينعكس سلبا على الاداء الاقتصادي ويؤدي الى شكاوى المقترضين من مختلف القطاعات الاقتصادية بادعاء ان الهوامش بين تكاليف الودائع وسعر الفائدة على الاقراض عالية بينما المقصود ان تغطي الهوامش تلك التكاليف اضافة الى تكاليف المصاريف الادارية والعمومية وتكاليف الفوائد المدفوعة على الودائع.
طبعا هناك رأي دارج في الشارع العام بان البنوك التي تحقق ارباحا طائلة لا يجوز تخفيض ضريبة الدخل عليها لانها مكون اساسي لايرادات الحكومة, حيث ان التخفيض سيؤدي الى تراجعها بالنسبة للخزينة, ناهيك عن ان ذلك قد يولد انطباعات في الرأي العام ان السياسات الاقتصادية والتشريعية تخدم اصحاب البنوك الذين ضغطوا على الحكومة والنواب لتخفيض الاسعار, وهذا كلام يحتاج الى تدقيق, حيث ان النشرة الاحصائية الشهرية الصادرة عن البنك المركزي الاردني لآخر سنة احصائية (2007) تظهر ان معدل صافي ارباح البنوك الى حقوق المساهمين بلغت نسبته 10.6% وهي ارباح تعتبر متواضعة لا سيما في ظل معدل تضخم وصل الى 13% مما يعني دخلا سالبا حقيقيا للقطاع المصرفي, كما انه يتم النظر الى ارباح البنوك وكأنها ارباح كبيرة اعتمادا على الارقام المطلقة للارباح من دون الاخذ بالاعتبار ان القاعدة الرأسمالية كبيرة جدا وتبلغ حاليا 3800 مليون دينار للفروع الاردنية فقط, علما بان الارباح الطبيعية للبنوك في العالم هي في حدود 20% او ما يزيد على ذلك خاصة ان الارباح تتحمل الانتكاسات الاقتصادية خلال دورات الركود الاقتصادي مما يعني ضرورة ان تكون ارباح البنوك كعائد على حقوق المساهمين اعلى من ارباح القطاعات الاخرى تمكينا لها من امتصاص صدمات الركود الاقتصادي ونتائجه السلبية على حقائب القروض والمقترضين وحماية للمودعين خلال الازمات.
وننوه هنا الى ان نسبة الربح الصافي في القطاع الصناعي في نفس العام 2007 بلغت 15.5%حسب النشرة الاحصائية للبنك المركزي وهي تفوق نسبة ارباح البنوك بحوالي 5% ومع ذلك فان نسبة الضريبة على هذا القطاع هي 15% حاليا ومقترح رفعها الى 20% من دون تغيير نسبة ضريبة الدخل المرتفعة على البنوك وبما يعني ذلك تمييزا في المعاملة المالية بين القطاعات الاقتصادية.
الجدل سيستمر على الضريبة وتأثيراتها على مختلف القطاعات, لكن ما يهمنا بالنسبة للقطاع المصرفي هو كم ستخفض البنوك من اسعار الفائدة اذا ما خفضت الحكومة ضريبة الدخل عليهم?, وهل صحيح ان تحصيلات ضريبة المبيعات ستزداد اذا ما انخفضت اسعار الفائدة بعد ذلك, كلها اسئلة بحاجة الى نقاش معمق للاجابة عليها.