بقلم: جمانة غنيمات
التضخم كلمة تترك في نفس متلقيها أثرا سلبيا، لا سيما إذا تجاوزت حدودها الصحية، إذ يدرك الجميع أن للتضخم آثارا سلبية على المستوى المعيشي للأفراد وتآكل مداخيلهم المتدنية أصلا، كونه من الظواهر الاقتصادية السلبية.
محليا، قفز معدل التضخم، منذ مطلع العام حتى تموز الماضي، إلى مستويات لم تكن متوقعة، حتى من قبل المسؤولين الحكوميين لتصل معدل 14.3%، الأمر الذي ترك أثرا كبيرا على أسعار مختلف السلع والخدمات، التي تراوحت نسب ارتفاعها ما بين 30 و 200%، وهي نسب لا يملك دخل المواطن المتواضع القدرة على مواجهتها.
لكن التضخم ليس سيئا دائما!!.
ففي الوقت الذي يتضرر الفرد منه لانعكاسه على قيمة نفقاته، نجد أن الحكومة تستفيد من التضخم، الفائدة الحكومية تتأتى من الضرائب التي تجبيها والتي تزداد حصيلتها بزيادة قيمة السلع أو الخدمات كون الضرائب تحدد بنسب وليست كقيم ثابتة.
بلغ إجمالي الإيرادات الضريبية المحصلة في النصف الأول من العام الحالي 2008 لكل من ضريبتي الدخل والمبيعات بليونا و274 مليون دينار، أي ما يشكل نسبة 56% من المبلغ المقدر في قانون الموازنة العامة للعام الحالي 2008 والبالغ 2 بليون و227 مليون دينار.
وبلغت تحصيلات الضريبة العامة على المبيعات 818 مليونا و680 ألف دينار بنسبة 64% من إجمالي تحصيلات الدائرة للنصف الأول من العام 2008، في حين بلغت تحصيلات ضريبة الدخل 456 مليونا و 10 آلاف دينار بنسبة 36% من إجمالي تحصيلات الدائرة للنصف الأول من العام 2008.
بحسب الأرقام الرسمية زادت تحصيلات الخزينة من الضريبة خلال هذه الفترة بنسبة 17.4%، بالمقارنة مع التحصيلات الفعلية لنفس الفترة من العام 2007.
كما أن نسبة الزيادة في التحصيل الفعلي للنصف الأول من العام 2008، بالمقارنة مع المقدر في الموازنة العامة للنصف الأول من العام 2008 بلغت 1.9%.
وبحسب تقرير رسمي توزعت نسبة مساهمة القطاعات المختلفة من مجموع تحصيلات ضريبة المبيعات لغاية حزيران الماضي على النحو التالي: القطاع الصناعي 25%، التجاري 18%، كما ساهم القطاع الخدمي بنسبة 11%، وأخيرا بلغت نسبة المساهمة من الاستيراد 46%.
بالمقابل، بلغت نسبة مساهمة القطاعات المختلفة من مجموع تحصيلات ضريبة الدخل لقطاع الشركات المالية/ البنوك 44%، الشركات المساهمة العامة الأخرى بنسبة 36%، كما وساهم قطاع الشركات المساهمة الخاصة بنسبة 2%، في حين ساهم قطاع الأفراد بنسبة 9%، كما ساهم قطاع المستخدمين بنسبة 8%، وأخيرا بلغت نسبة المساهمة من ضريبة الخدمات الاجتماعية 1% لتشكل في النهاية مجموع تحصيلات الدائرة من ضريبة الدخل للنصف الأول من العام الحالي والبالغة 456 مليونا و7 آلاف دينار.
بشكل عام، تضاعفت موازنة الحكومة من خلال الضرائب والرسوم في السنوات الأربع الماضية بمعدلات تفوق معدلات النمو الاقتصادي، وهي سياسة استمرت هذا العام على الرغم من مؤشرات التراجع الاقتصادي، إذ ارتفعت الضرائب والرسوم في النصف الأول من هذا العام بـ 274 مليون دينار عن ذات الفترة في العام الماضي.
من المعروف أن 80 بالمائة من إنفاق الحكومة يذهب لدفع الرواتب ومعاشات التقاعد و10 بالمائة لسداد الدين، الذي تراكم على مدى حكومات متتالية.
من المعروف أن التضخم يساعد في تقليص عجز الموازنات نتيجة ارتفاع دخلها من الضرائب الاستهلاكية والرسوم الجمركية ورسوم الإنتاج، لكون هذه الضرائب والرسوم نسبا مئوية توضع على قيمة المنتج,
وبالتالي، فإن ارتفاع سعر سلعة بـ 15% يرفع ضريبة المبيعات فعليا من 16% من قيمة السلعة إلى 18.4%.
لهذا تعتبر الحكومات المستفيد الوحيد من التضخم، بينما تسوء ظروف المواطن المعيشية نتيجة انتقال دخله للحكومة وتخفيض دخله المتاح للإنفاق على حياته اليومية ومستقبله ودفع الضرائب.
هناك مستفيدون من التضخم ومتضررون، لكن ضبط هذا المؤشر يأتي بنتائج أفضل للجميع، بخاصة ما يتعلق بتآكل مداخيل الأسر التي أرهقتها الضرائب والرسوم.