Tue, 06 Jan 2009 14:45:18

  
 

لا زراعة بدون اراض زراعية

26-10-2008

بقلم: طاهر العدوان

مبادرة مهمة وتأتي في وقتها تلك التي اطلقها الملك في خطابه امام مجلس الامة داعياً الحكومة الى تحويل الاهتمام نحو الزراعة واعتبار العام المقبل عام الاهتمام بالزراعة.

 

في ظل التداعيات العالمية حيث يتجه النظام الاقتصادي والمالي الى الركود - على الاقل خلال العامين المقبلين - كما يتوقع اكثر الخبراء تفاؤلا, فإن الاهتمام بالقطاع الزراعي للدولة يندرج تحت اطار البحث عن ابواب جديدة للتنمية الاقتصادية خارج ما كان سائداً من اهتمام بالعقارات وفقاعة العولمة.

 

يحتاج الامر الى سلسلة من الاجراءات الحكومية لاعادة احياء القطاع الزراعي. ومن دون رفع شعار الاصلاح في مختلف محافظات المملكة بهدف الحفاظ على الزراعة وتطويرها كصناعة حيوية وتصديرية تؤدي الى رفع مستوى دخل المزارع, فإن المعالجات الجزئية والمبتورة هنا وهناك ستقود الى الفشل.

 

لقد ادى ادخال الاراضي الزراعية في سوق المضاربات على الاراضي والعقار الى توجيه ضربة مدمرة للزراعة الاردنية, على المستوى القريب والاستراتيجي. وفي السنوات الاخيرة تم القضاء على سهول واسعة في الشمال والوسط بشكل خاص, عبر تسليع الارض وتحويلها الى رقم في بورصة الاساليب الليبرالية الجديدة للاثراء السريع, فتحولت الملكيات الزراعية لطبقات واسعة من الفلاحين الى ملكيات مجزأة في دائرة الاراضي بغية الاستثمار وتعظيم الربح عبر تسويق مشاريع اسكانية تحت عناوين مختلفة, بعضها لم يتجاوز الورق الذي كتبت عليه.

 

ستجد هذه الحكومة صعوبة كبيرة في تطبيق سياسة خاصة باستخدام الاراضي بما يحافظ على وجود رقع ومساحات زراعية ذات صبغة حيوية واستراتيجية لمسألتي الغذاء والبيئة, عملياً, هناك مشاريع اسكانية, او ما يسمى بقطع اراض للبيع, منتشرة في المحافظات وعلى مساحات زراعية وسط مجتمع فلاحي يعتمد اقتصايا عليها. عملية التسليع للارض لم تقتصر على المشاريع الاسكانية الحكومية, وانما نافسها في ذلك نقابات وشركات خاصة, جعلت من البلاد (لوحة بورصة) لا اكثر ولا أقل.

 

على اي حال, لا تزال هناك فسحة من الأمل لانقاذ ما يمكن انقاذه في المسألة الزراعية, لكن ذلك يعتمد على اعلان استراتيجية اصلاح زراعي شاملة على المستوى الوطني اقترح ان يكون من خطوطها العريضة (1) ان لا يأتي توسيع المناطق الحضارية الاسكانية في المستقبل على حساب الاراضي الزراعية, في الشفا والاغوار, في الشمال والوسط والجنوب (2) ان تشمل الاستراتيجية المقترحة للمياه, من قبل اللجنة الملكية, على مشاريع لري المناطق الزراعية الغورية وشبه الصحراوية مثل بناء السدود الرملية على اطراف الصحراء ومساعدة المزارعين في مشاريع تحلية المياه المالحة في الاغوار والضليل والمفرق.

 

(3) الحفاظ على شجرة الزيتون من خلال تشجيع المزارعين في الحصول على اسواق خارجية او تحديد سعر مناسب لانتاجهم لتأمين استمرارهم في هذه الصناعة التصديرية والحيوية التي تعيش عليها آلاف الآسر (4) اعادة النظر في المديونية على المزارعين ودراسة اعفاءات تقود الى تشجيع الزراعة.

 

يترك المزارعون اراضيهم, او يعملون على تأجيرها للعمالة الوافدة, او يضعونها في سوق العقارات والاراضي, بهدف الحصول على حياة افضل امام اوضاع تردي اسعار الخضراوات وغياب اسواق التصدير, وفي النهاية, فإن اثمان الاراضي المباعة لن توظف في الانتاج او ايجاد فرص عمل جديدة وانما ستؤدي الى الحاق المناطق الريفية بالمدن في عملية هجرة فعلية بحيث لم تعد تميز بين المناطق الحضرية والمناطق الزراعية والريفية.

 

من دون وضع تصورات وسياسات شاملة للاصلاح لا يمكن تصور قيام تنمية زراعية حقيقية في المحافظات, ومن دون الزراعة سيكون شعار الاقاليم التنموية الثلاثة مجرد ديكور بلا مضمون.


طاهر العدوان

 تعليقات القراء

New Page 3
Comment Script

1-

  تعليق جميل

 

11/06/2008 -13:19

عبد الوهاب صالح السويدي  

Powered by Comment Script

 

جميع الحقوق محفوظة لـ المستهلك . نت 2008 

لا مانع من الاقتباس واعادة النشر بشرط ذكر المصدر

جميع الاراء والتعليقات الواردة بالموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط ***

Copyright © 2008 almostahlek.net All rights reserved.

Powered by: PHPCow.com