Tue, 06 Jan 2009 23:13:16

  
 

أسعار النفط وقرار منظمة أوبك

26-10-2008

بقلم: أحمد عوض

من غير المتوقع أن يؤدي قرار منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" أمس الأول الجمعة في العاصمة النمساوية "فيينا" والقاضي بتخفيض إنتاج النفط بواقع مليون ونصف المليون برميل يومياً إلى تحقيق أهدافه بالمحافظة على الأسعار الحالية للنفط ومنع تراجعها.فمنظمة "الأوبك" لم تعد اللاعب الرئيسي في سوق النفط العالمي ، فإلى جانب أن إنتاجها لا يتجاوز 40 بالمائة من إنتاج النفط العالمي ، فإن عددا من الـ 13 المكونة للمنظمة لا تلتزم بقرارات المنظمة لأسباب متفاوتة ، بعضها أسباب اقتصادية لدول ترغب بزيادة إنتاجها بهدف زيادة عائداتها بأي ثمن ، وأخرى لأسباب سياسية لدول لديها التزامات وتحالفات إستراتيجية مع الدول الكبرى التي ليس لها مصلحة بارتفاع أسعار النفط.ومن جهة أخرى ، فإن انخفاض الطلب على النفط في الأسواق الدولية بات أمراً ملموساً في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العميقة التي انطلقت شرارتها من الولايات المتحدة وأصابت جميع الدول الاقتصادية الكبرى ، والتي أدت إلى حدوث تراجعات في نموها الاقتصادي ، وتشير الأرقام الاقتصادية الحديثة عن حدوث انكماش ملموس في النمو الاقتصادي في بعض الاقتصاديات الكبرى مثل الاقتصاد البريطاني خلال الأشهر القليلة الماضية.ولم يقتصر هذا التراجع على الدول الرأسمالية الكبرى ، بل تعداه إلى الدول الصاعدة مثل الصين والهند ، وهي تعد من المستهلكين الكبار للنفط في ظل توقعات تشاؤمية بدخول الاقتصاد العالمي حالة من الركود لا يعلم أحد مدى عمقها خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي والعام القادم.ومن العوامل التي تدفع باتجاه عدم تأثير قرار تخفيض إنتاج النفط على رفع أسعار النفط في الأسواق الدولية ، الارتفاع الكبير في المخزون الأمريكي من النفط الخام ومشتقاته خلال الأسابيع القليلة الماضية ، والمعروف أن الولايات المتحدة من أكبر مستهلكي النفط في العالم ، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل اليورو.ويضاف إلى ذلك الارتفاع الكبير جداً في أسعار النفط خلال العام ونصف الماضيين ، والتي لعبت فيه المضاربات في البورصات العالمية دوراً أساسياً ، بدون وجود أسس اقتصادية حقيقية تبرر ذلك الارتفاع الكبير في وقت قصير ، الأمر الذي دفع الأسعار في حركة ارتدادية نحو الانخفاض.مجمل ذلك أدى إلى تراجع أسعار النفط بشكل ملموس ، ومن غير المتوقع في ظل زيادة تعمق الأزمة الاقتصادية وانعكاساتها على مختلف الاقتصاديات النامية والصاعدة والكبرى أن تعود إلى المستويات التي وصلت إليها خلال الأشهر القليلة الماضية ، لا بل هي مرشحة في ظل التوقعات المتشائمة لمستقبل الاقتصاد العالمي إلى الانخفاض أكثر فأكثر.


أحمد عوض

 تعليقات القراء

New Page 3
Comment Script

Powered by Comment Script

 

جميع الحقوق محفوظة لـ المستهلك . نت 2008 

لا مانع من الاقتباس واعادة النشر بشرط ذكر المصدر

جميع الاراء والتعليقات الواردة بالموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط ***

Copyright © 2008 almostahlek.net All rights reserved.

Powered by: PHPCow.com