بقلم: د.فهد الفانك
بموجب مشروع موازنة العام القادم (2009) سوف يبلغ الإنفاق العام للحكومة المركزية للأغراض الجارية والرأسمالية ما يعادل 41% من الناتج المحلي الإجمالي ، فإذا أضفنا إلى ذلك إنفاق المؤسسات العامة ذوات الموازنات المستقلة ، فإن إنفاق القطاع العام الرسمي يزيد عن نصف الناتج المحلي الإجمالي ، وهو وضع لا مثيل له إلا في بعض الدول الاشتراكية والنفطية ، ومع ذلك فهناك من يقول بأن الحكومة الأردنية تخلت عن دورها الاقتصادي والاجتماعي.
يقول خطاب الموازنة أن النفقات الجارية في موازنة العام القادم سوف لا تزيد عن النفقات الجارية الفعلية للعام الحالي إلا بنسبة 3ر3% ، وهذا وضع مريح ونمو معقول ومنضبط فيما لو كانت نفقات العام الحالي مثالية لكي تتم النسبة إليها. لكن نفقات العام الحالي ضخمة جداً ، كما جرى تضخيمها بصدور ملحقين للموازنة ، والآن تجيء النفقات العامة المقترحة ليس للمحافظة على مستوى الإنفاق الهائل في عام 2008 ، بل لتزيد عليه 153 مليون دينار أخرى.
كذلك فإن الحكومة ، التي يقال أنها تركت دور المستثمر للقطاع الخاص ، سوف تنفق في العام القادم 1366 مليون دينار لأغراض رأسمالية ، أي ما يقارب 1ر9% من الناتج المحلي الإجمالي.
لو كان هذا المبلغ يمثل استثماراً حقيقياً ومجدياً لكان من شأنه وحده تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 3% ، ولكنه في الواقع لا يسهم بنسبة تذكر ، لأن حوالي 85% منه عبارة عن نفقات جارية ومتكررة كالرواتب والدراسات والسيارات والأثاث والاستملاكات وما إلى ذلك ، فهي تضيف للاقتصاد الوطني بقدر ما سحبت منه عن طريق الضرائب ، فيكون تأثيرها على النمو محايداً.
الإنفاق الرأسمالي يعتبر طبيعياً لو كان تمويله يتم من الفوائض المالية للحكومة ، ولكن الجانب الأكبر منه ممول بالديون المحلية والخارجية ، التي ترتب التزامات حالية ومستقبلية على الاقتصاد الوطني الذي عليه أن يسدد هذه الديون وفوائدها من فوائض مستقبلية نعرف سلفاً أنه لا وجود لها.
مشروع الموازنة رسم على أساس أن تغطى النفقات الجارية من الإيرادات المحلية ، أما النفقات الرأسمالية فتمول المنح الخارجية نصفها وتمول القروض المحلية النصف الثاني ، مما لا يخدم فكرة تعزيز الاعتماد على الذات.