بقلم: سلامه الدرعاوي
فاجأت الحكومة المواطنين مساء يوم الخميس الماضي بتخفيض سادس على اسعار المحروقات والثاني بعد اسبوع واحد من آخر تعديل, وكان من المتوقع ان تكون التعرفة الجديدة كل اسبوع بدلا من اسبوعين كما حدث مؤخرا, فالرئيس الذهبي ما زال يمسك بزمام قرار الاعلان, ولا يسمح بتسريب موعد التعديل خوفا على السوق من ان تحدث به ازمة او اختلالات.
الحكومة نجحت في عملية امتصاص نقمة المواطنين على قراراتها الستة السابقة في زيادة اسعار المحروقات, وهي الان تحصد رضا الاردنيين الذين صبروا على الغلاء والتضخم الذي تجاوزت نسبته في شهر ايلول الماضي 15 بالمئة.
فاتورة النفط التي كان من المتوقع ان تتجاوز اربعة مليارات دولار للسنة الحالية من المرجح ان تعود في الربع الاخير من العام الى الهبوط بمقدار قد يصل الى مليار دولار, مما سيوفر استقرارا مهما للميزان التجاري الذي ارتفع فيه العجز الى اكثر من 18 بالمئة منه.
ما يشهده قطاع النفط من تطورات متلاحقة وتراجع أكثر من 50 بالمئة من اسعاره خلال ثلاثة شهور يسمح للحكومة بالاسراع في تنفيذ مشروعها باعادة هيكلة قطاع الطاقة لديها من خلال تحرير عمليات التسويق والاستيراد للمشتقات النفطية من الخارج بواسطة القطاع الخاص, فالوقت بات مناسبا لكسر حالة السيطرة والاحتكار للمصفاة المدعومة اساسا من الحكومة.
صحيح ان الحكومة اعدت خطة لهيكلة القطاع ورسمت تصوراتها بشأن وجود اربع شركات تسويق ونقل واستراد وتخزين للمشتقات النفطية اضافة لشركة معنية بالغاز, الا ان تقلبات الاسعار وتأخر الحكومة في حسم مشرع توسعة المصفاة والبحث عن شريك استراتيجي لها ادى الى تأخير مشروع الهيكلة الى العام المقبل على اقل تقدير.
هناك رغبة كبيرة من رجال اعمال ومستثمرين بالدخول في مسألة الاستثمار في قطاع الطاقة, خاصة فيما يتعلق باستيراد المشتقات النفطية, وهذا سيكون له اثر ايجابي على ديناميكية السوق المحلية من جهة, وعلى سلوكيات الافراد الذين سيكون امامهم كم هائل من بدائل الاستخدام والاستهلاك للنفط ومشتقاته من محطة لاخرى وباسعار قد تكون متفاوتة.
تجربة التسعيرة الحكومية للمشتقات النفطية نجحت الى حد كبير في تجاوب المستهلكين معها ايجابا, الا انها الحقت خسائر فادحة باصحاب محطات المحروقات, صحيح انهم ربحوا من قرارات الرفع السابقة الا نهم اليوم يعانون من سرعة التقلبات في الاسعار التي باتت كل اسبوع تتعدل بوجود كميات كبيرة من المخزن لديهم, وبالتالي بما ان الحكومة ليست معنية بعمليات الربح او الخسارة .. بالنسبة لخزينتها من تسعيرة المحروقات, فانه من الضروري بمكان ان تكون هناك آلية لاحتساب المخزون المتبقي للمحروقات ليلة التسعيرة بالتعرفة الجديدة التي يتفق عليها الجانبان, وذلك حفاظا على استقرار القطاع ومصالح الطرفين, المستهلك والبائع معا.
اخيرا ان انخفاض اسعار النفط لا يعني ان الحكومة لم تعد معنية بتطوير عمليات البحث والتنقيب على مصادر الطاقة البديلة, فهناك مشاريع بدأت بها الحكومة تتعلق بالصخر الزيتي والتنقيب عن النفط في جميع انحاء المملكة اضافة لمشاريع الطاقة المتجددة وغيرها من المشاريع التي كثر الحديث عنها بعد جنون النفط, فاليوم صحيح ان سعر برميل النفط انخفض الى 65 دولارا وهو مرشح لا يصل الى 50 دولارا مع تباطؤ الاقتصاد العالمي, الا ان الامور سرعان ما قد تتغير وقد يعاود النفط الارتفاع مجددا خاصة ان الدول المنتجة بنت انفاقها في السنوات المقبلة على اسعار نفط مرتفعة نسبيا فهل ستبقى الاسعار منخفضة الى ما لا نهاية?, التجارب الماضية تؤكد ان دوام الحال من المحال.0