بقلم: زياد الدباس
من حق مجالس إدارات الشركات المساهمة التفكير جديا بموضوع شراء أسهمها من الأسواق إذا انخفضت أسعار أسهمها في الأسواق المالية بنسب قياسية غير مبررة وغير منطقية ولا تتعلق بأداء الشركات أو أداء الاقتصاد خاصة إذا توفرت لدى هذه الشركات سيولة فائضة عن الحاجة وتشعر من خلال هذا الشراء بأنها قد وظفت جزءا من أموالها في فرصة استثمارية مهمة سوف تحقق من خلالها مكاسب رأسمالية بعد فترة زمنية ناتجة عن الفرق بين سعر الشراء وسعرها في السوق وبالمقابل فإن هذا الشراء يساهم وبطريقة غير مباشرة في تعزيز حجم الطلب على أسهمها وبالتالي الحفاظ على سعر أسهمها في السوق والذي ينعكس بالطبع على قيمة ثروة مساهميها مع الأخذ في الاعتبار أن الأسهم المشتراه يسقط حقها من الأرباح الموزعة والمحققة وتستطيع الشركات اعدام أو استهلاك هذه الأسهم مما يساهم في انخفاض عدد الأسهم المصدرة وبالتالي ارتفاع العائد على أسهمها واعدام الأسهم يعني بصورة غير مباشرة تخفيض رأس المال.
أما إذا كانت الشركات ترى أن السيولة التي سوف يتم توظيفها في شراء أسهمها من الأسواق تحتاج إليها في توسعاتها ومشاريعها وتعزيز قدراتها التمويلية والحفاظ على ملاءتها المالية وقوة رأسمالها العامل وبالتالي توظيف هذه الأموال في أدوات تساهم في تعزيز مستوى أدائها ونمو ربحيتها والذي بالتالي سوف ينعكس على سعرها في السوق فمن الأجدى اتخاذ القرار المناسب من حيث الاحتفاظ بالسيولة والذي يخدم مصلحة الشركة ومصلحة مساهميها على المدى الطويل بينما لا يخدم فئة المضاربين على أسهمها.
والمعلوم أن نسبة 80 بالمئة من مساهمي الشركات القوية في المنطقة عادة ما يحتفظون بأسهمهم على المدى الطويل ولا ينتابهم القلق من انخفاض الأسعار خاصة إذا كان الانخفاض غير مرتبط بخسائر تتعرض لها شركاتهم وعدد كبير منهم يعتبر الانخفاض غير المبرر فرصة لهم للشراء لتعزيز حصتهم في رؤوس الأموال وأعتقد أن البنوك في المنطقة تحتاج خلال هذه الفترة إلى السيولة الكافية لتلبية طلبات عملائها للمحافظة على نسبة النمو في القروض والتسليفات في ظل جفاف منابع السيولة الخارجية واحتمالية تراجع قيمة ودائع العملاء لعدد كبير من البنوك وبالتالي لاحظنا إشارات من مدراء بعض البنوك والشركات المساهمة بأن أوضاع السيولة قد تضطرها إلى توزيع أسهم مجانية على مساهميها بدلا من الأرباح النقدية للاحتفاظ بالسيولة.
وشركة اعمار العقارية وهي أكبر شركة مدرجة في سوق دبي المالي تراجعت عن قرار شراء أسهمها بعد شراء كمية صغيرة من أسهمها نظرا لحاجتها الى السيولة لتنفيذ مشاريعها المختلفة في ظل نقص السيولة لدى البنوك ووضع قيود شديدة على منح الائتمان نتيجة التخوف من تراجع أسعار العقار علما بأن عدد الشركات الاماراتية التي قررت شراء أسهمها ثلاث شركات من مجموع (103) شركات مدرجة في السوق والشركات الثلاث التي اتخذت قرار الشراء لم تنفذ قراراتها بعد في ظل النزيف المستمر في الأسعار وسيطرة حالة من القلق على المستثمرين في أسواق المنطقة وحيث لاحظنا أن أكثر من عشر شركات اماراتية انخفض سعرها في السوق عن قيمتها الأساسية أو قيمتها الاسمية وبالتالي انخفضت قيمة أسهمها في السوق عن قيمة رأسمالها بالرغم من أن قيمة حقوق مساهميها أضعاف قيمة رأسمالها وقيمة أصولها أضعاف قيمتها السوقية.
والبنك العربي بالطبع يستحوذ على حصة مهمة من السوق المصرفي الأردني ويلعب دورا مهما في الاقتصاد الأردني وبالتالي تقع على عاتق البنك مسؤوليات كبيرة خلال هذه الفترة الحرجة وبالتالي حاجته الى السيولة كما أن انتشار البنك في دول العالم أيضا يعظم مسؤولياته وتملك حوالي 59 بالمئة من رأسمال البنك من قبل غير أردنيين يفترض أن يؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ قرار البنك بشراء أسهمه من السوق إضافة إلى أن البنك رفع رأسماله من خلال إصدار أسهم قيمتها ستة دنانير حسب معلوماتي وبالتالي لا يعقل أن يبيع البنك أسهمه بسعر ستة دنانير ويشتريها بسعر يفوق ضعف هذا المبلغ مع الأخذ في الاعتبار أن تدخلات الحكومات أو الشركات في أسواق المنطقة خلال هذه الفترة ليست ذات جدوى في ظل ظروف معقدة وأزمة مالية حادة وأزمة ائتمان وأزمة ثقة لا يعرف متى تنتهي.0