بقلم: طاهر العدوان
يخضع المواطن لدائرة متكاملة من الاستغلال في سوق تجاري اصبح حرا في ظل العولمة وتقلص دور الدولة في الرقابة على المنتجات والسلع التي تُعرض على الرفوف وفي المولات والمحلات التجارية. وحرية السوق الممنوحة للتاجر, من عرض البضاعة التي يختارها والسعر الذي يحدده, تتحول الى فرص عند فئة كبيرة من التجار للاستغلال وفرض الاسعار المرتفعة على المستهلكين واغراق الاسواق بسلع رديئة ومغشوشة تباع بعشرة اضعاف تكلفتها الحقيقية.
ينزل المواطن الى السوق في الصباح او المساء فيجد ان للسلعة الواحدة اكثر من سعر في مراكز البيع والتسوق, »في المولات والسوبر ماركتات« وتذهب العائلة الى تناول وجبة افطار شعبية من الفول والحمص والفلافل فتجده في بعض المحلات يتفوق على اسعار اللحوم, أما اذا اردت ان تبتاع مواد كهربائية او ملابس.. الخ فتجد البضاعة من شرق آسيا تغرق الرفوف وما ان تبدأ باستعمالها حتى تتلف والاف الاردنيين يشترون الشقق الجديدة وما ان يسكنوا حتى ينفجر التلفاز وتحترق اسلاك التمديدات او تهترئ مواسير المياه عند اول استعمال.
بالطبع, رد الفعل الوحيد عند المواطن كمستهلك هو وضع اللوم على الحكومة لانها لا تراقب الاسعار, وتسمح بعرض بضائع مغشوشة ورديئة باسعار عالية ومن دون الاشارة الى مكوناتها او ضمان مدة استخدامها. لا احد يضع اللوم على نفسه, ولا احد يريد ان يدافع عن مصالحه وحقوقه ودوره كمواطن في اعادة التوازن الى الاسعار او في مواجهة الغش والبضاعة الرديئة.
عقارب الساعة لا تعود الى الوراء ونظام السوق الحر لا يمكن التراجع عنه, لان دور الدولة في تحديد الاسعار يظل محدودا, ومن المستحيل وضع رقيب حكومي امام باب كل متجر.
الحل في ظل هذا النظام الاقتصادي ان يقوم المواطن بدوره في ضبط الاسعار 1- ان يؤمن بدوره كمستهلك في تحديد سعر السلعة.. وللاسف هناك وجود عادة استهلاكية سيئة بين المواطنين, »وهي اللامبالاة«, فالتاجر عندما يرى ان الاقبال على بضاعته يزيد رغم قيامه برفع غير مبرر للاسعار فان هذا يشجعه على المزيد من الرفع والعمل على جني الارباح الفاحشة ولو ان المواطن كمستهلك يتخذ موقفا سلبيا من غلاء السلعة غير المنطقي إما بالمقاطعة والتوقف عن شرائها لمدة محددة او البحث عن سعر افضل فان التجار سيترددون الف مرة قبل زيادة قرش واحد على السعر الواقعي.
2- التخلي عن الصمت واللامبالاة بين المستهلكين تجاه مظاهر الغش, احيانا تشتري سلعة كهربائية او حذاء او قطعة غيار لسيارتك وباسعار عالية. وما ان تبدأ باستخدامها حتى تجدها غير صالحة ومع ذلك لا تستطيع ان تعيدها الى التاجر, إما لانه يضع شعار »السلع المباعة لا ترد ولا تستبدل« او لأنك تخجل من الوقوف امام التاجر لمطالبته باستعادة اموالك.
وزارة الصناعة والتجارة مطالبة بمنع وضع اللافتات التي تمنع رد السلعة او استبدالها, كما انها مطالبة, باجبار المستوردين على وضع »ليبل« على السلعة يضمن استعمالها لفترة محدودة ومعترف بها عالميا, أما ان يقع المستهلك ضحية »شطارة« التجار الذين يذهبون الى شرق آسيا, ويستوردون سلعا بمواصفات رديئة جدا واسعار زهيدة ويغرقون الاسواق بها, فهذه مسألة على الحكومة العمل للحد منها باساليب قانونية ورقابية مثل تحديد مواصفات الاستيراد والعرض والاسعار.
والمواطن مطالب بان يتخلى عن دوره السلبي في مواجهة الغش وان لا يتردد في ارجاع السلعة والقائها بوجه البائع وهو ايضا يحتاج الى مساندة الاجهزة الحكومية لتقبل شكايات المستهلكين وايجاد آلية لذلك.0