Wed, 07 Jan 2009 00:43:25

  
 

أزمة في المحروقات أم في آلية التسعير?

16-11-2008

بقلم: سلامه الدرعاوي

 

قضى رئيس الوزراء نادر الذهبي يوم عطلته الجمعة بحثا عن حلول لأزمة نقص المحروقات قبيل ساعات من قرار تخفيض اسعار المشتقات للمرة السابعة على التوالي, واجرى اتصالات مع كافة فعاليات القطاع لتدارك تداعيات حالة البلبلة في المملكة.

 

من المفهوم ان تنجم ازمة محروقات في وقت ارتفاع الاسعار, أما ان تحدث بالتزامن مع تراجع الاسعار بنسبة اكثر من 50 بالمئة منذ ثلاثة شهور فقط, فهذا امر غريب لا يحدث الا في الاسواق التي لم تستوعب او تستعد اساسا لمفهوم تحرير القطاع, والحقيقة ان الارتباك الحاصل في السوق حدث مع تغيير آلية التسعير من شهري الى اسبوعي.

 

اليوم يشهد قطاع الطاقة ازمة غريبة بعض الشيء, في السابق عندما اقرت الحكومة آلية التسعير الشهرية للمحروقات بالتزامن مع تصاعد اسعار النفط العالمية كانت محطات المحروقات تتسابق لتعبئة وتخزين المشتقات للاستفادة من فارق السعر, وتحجز طلبيات محروقات كبيرة من المصفاة التي لم تستطع ان تلبي كل تلك الحجوزات في ذلك الوقت مصحوبا بطلب عال وغير مسبوق من المستهلكين تحسبا لارتفاع جديد على المحروقات.

 

أما مع انخفاض اسعار النفط عالميا انعكست المعادلة, بدأ اصحاب المحروقات يحجمون عن شراء المحروقات من المصفاة اضافة الى ضعف الطلب من المستهلكين, وذلك بسبب التوقعات بانخفاض الاسعار من جديد, خاصة وان آلية التسعير الجديدة اقتصرت المدة الى اسبوع بدلا من شهر ما زاد من امتناع اصحاب المحطات عن حجز طلبيات المحروقات تجنبا لخسائر مالية جديدة تقدر لغاية اليوم باكثر من 13 مليون دينار شملت 425 محطة في كافة انحاء المملكة.

 

آلية التسعير الاسبوعية وان كان اثرها الايجابي سريعا على المواطنين الا انها زادت من خسائر المحطات وساهمت في تراجع الطلب على المشتقات, حيث انخفض الطلب من المصفاة من 8-10 آلاف طن يوميا الى 3 الآف طن فقط من المحروقات, وفي اعتقادي اننا في الاردن تسرعنا بتطبيق تلك الآلية ولم نكن مستعدين لها ولتداعياتها, وكان من المفترض ان نبقي على التسعير الشهري لعام على الاقل, حتى يتطور السوق ويعتاد على اسلوب تسعير معين ولا نتفاجأ بتداعيات اربكت السوق والمواطنين كما حصل مؤخرا.

 

التسعير الاسبوعي يتطلب تحريرا حقيقيا لقطاع الطاقة بحيث تتواجد فيه شركات هي التي تسيطر على عمليات استيراد المشتقات باسعار مختلفة لا ان تبقى المسألة تحت سيطرة الحكومة والمصفاة.

 

كان مفترضا من خبراء "الطاقة" الذين تقدموا للرئيس بمقترح التسعير الاسبوعي ان يقدموا له ايضا بدائل وسيناريوهات لاية تطورات, "فالشطارة" في مثل هذه القضايا والامور التي تهم الامن المعيشي للمواطنين ليست بكثرة المقترحات وانما بتحقيق الاستقرار اولا واخيرا, والا فان البعض قد يفسرها على اعتبار انها "فخ" او مصيدة للحكومة التي بدأت تحصد ثمار سياستها وصبرها مع المواطنين على تسونامي الاسعار, وان تلك القرارات المتسرعة والمقترحات غير المدروسة تهدف النيل من شعبية رئيس الوزراء والحكومة والتي بدأنا ولاول مرة منذ عقد من الزمان نشعر بتلك الايجابية تجاه شعبية الحكومة.

 

حل الازمة غير ممكن في التسعير الاسبوعي الا اذا قدمت الحكومة دعما غير مباشر لاصحاب تلك المحطات, وهذا امر غير مقبول سواء اكان من الخزينة او من شركة المصفاة المساهمة العامة, وهناك بعض المقترحات التي بدأت تطفو على السطح تدعو لايجاد صندوق لدعم فارق او هامش كمية المخزون بسعر معين.

 

تحرير قطاع المحروقات وفق ما هو معمول به في الدول المتقدمة يكون بالتدرج في آليات التحرير واتخاذ القرارات, لا بالقفز والتسرع من خطوة لاخرى من دون دراسة ابعادها. لذلك على الحكومة تدارك ازمة نقص المحروقات بتعديل آلية التسعير او بايجاد آلية فعّالة تحسب المخزون المتبقي في خزانات المحطات ليلة التسعير الجديد بما يحقق مصالح طرفي المعادلة ويبقي الخدمة متوفرة للجمهور.0


سلامه الدرعاوي

 تعليقات القراء

New Page 3
Comment Script

Powered by Comment Script

 

جميع الحقوق محفوظة لـ المستهلك . نت 2008 

لا مانع من الاقتباس واعادة النشر بشرط ذكر المصدر

جميع الاراء والتعليقات الواردة بالموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط ***

Copyright © 2008 almostahlek.net All rights reserved.

Powered by: PHPCow.com