Tue, 06 Jan 2009 23:33:45

  
 

أسواق الأسهم الصاعدة فقدت ثلث قيمتها بالعملة المحلية وأكثر من 40 % منها بالدولار

09-11-2008

المستهلك . نت – العرب اليوم -

 

تراجعت آفاق النمو العالمي على مدار الشهر الماضي حيث استمر تخفيض نسب التمويل بالديون وتقلصت ثقة المنتجين والمستهلكين وعلى ذلك تشير التوقعات الحالية إلى زيادة الناتج العالمي بمقدار 2.2 بالمئة في عام 2009 بانخفاض يعادل 0.75 نقطة مئوية تقريبا من إجمالي الناتج المحلي مقارنة بالتوقعات الواردة في عدد الشهر الماضي من تقرير أفاق الاقتصاد العالمي, وبحسب التقرير الصادر عن صندوق النقد الدولي للشهر الحالي فانه من المتوقع ان ينكمش ناتج الاقتصاديات المتقدمة في عام 2009 محسوبا على أساس عام كامل وهو أول هبوط على هذا النحو في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية.

 

أما في الاقتصاديات الصاعدة فمن المتوقع ان يتباطأ النمو إلى حد كبير وان كان سيصل إلى 5 بالمئة في عام 2009 وتجدر الإشارة في هذا الصدد ان هذه التنبؤات تفترض استمرار السياسات المتبعة حاليا ومما يمكن ان يساعد على الحد من تراجع النمو العالمي اتخاذ إجراءات عالمية لدعم الأسواق المالية وتقديم المزيد من الدفعات التنشيطية المالية والتيسير النقدي.

 

النشاط العالمي في تباطؤ سريع

 

وبين التقرير من المتوقع ان يتباطأ النمو العالمي من 5 بالمئة في عام 2007 الى 3.75 بالمئة في العام 2008 والى ما يزيد بقليل على 2 بالمئة في عام 2009 مع تركز الهبوط في مجموعة الاقتصاديات المتقدمة.

 

وتشير التوقعات الحالية الى انكماش النشاط في الاقتصاديات المتقدمة بمقدار 0.25 بالمئة على اساس سنوي في العام 2009 بانخفاض مقداره 0.75 نقطة مئوية عن توقعات عدد الشهر الماضي من التقرير. وسوف يكون هذا الانكماش السنوي هو الأول في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وان كان حجم الهبوط الاقتصادي قريبا من حجم حالات الهبوط المماثلة في عامي 1975 و1982 ومن المتوقع ان يبدأ تعافي الاقتصاد في أواخر عام .2009

 

وأشار التقرير ان الضرر سيلحق بالاقتصاد الأمريكي متأثرا بردود أفعال قطاع الأسر تجاه انكماش قيم الأصول العقارية والمالية وضيق الأوضاع المالية وفي منطقة اليورو سوف يصاب النمو بضرر بالغ جراء تشديد الأوضاع المالية وانخفاض مستوى الثقة أما في اليابان فمن المتوقع ان يتقلص الدعم الذي يستمده النمو من صافي الصادرات.

 

ويلاحظ بحسب التقرير ان التوقعات السابقة لنمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي في عام 2009 خضعت لتخفيض اكبر الى حد ما في حالة الاقتصاديات الصاعدة والنامية, بمتوسط 1 بالمئة ويترتب على ذلك معدل نمو مقداره (5) بالمئة في هذه الاقتصادات, اي اعلى مما كان عليه خلال فترات القاع في الدورات الاقتصادية السابقة السنوات 1990 و1998 و,2001 على سبيل المثال غير ان الهبوط الدوري في الاقتصادات الصاعدة يشبه الهبوط في الاقتصادات المتقدمة من حيث الحجم التقريبي عند قياسه نسبة لارتفاع معدلات النمو الاتجاهي على غرار الوضع في الدورات السابقة وهناك تفاوت كبير في درجة تخفيض التوقعات عبر المناطق المختلفة.

 

ومن اكثر الاطراف تأثرا في هذا الخصوص البلدان المصدرة للسلع الاولية بسبب التخفيض الحاد الذي طرأ على التوقعات الموضوعة والبلدان التي تمر بمشكلات حادة في التمويل الخارجي ومستوى السيولة. وكانت التخفيضات اقل بشكل عام في حالة بلدان شرق آسيا - بما فيها الصين - نظرا للقوة المعتادة التي تتميز بها اوضاعها المالية ولانها استفادت من تحسن معدلات التبادل التجاري بسبب تراجع اسعار السلع وكذلك لانها بادرت بالتحول فعليا نحو تيسير سياساتها الاقتصادية الكلية.

 

ضعف الاحتمالات المتوقعة بخفض اسعار السلع الاولية

 

وبين التقرير ان التقلص المستمر في الطلب العالمي سيعمل على تخفيض اسعار السلع الاولية فقد شهدت اسعار النفط انخفاضا بنسبة تجاوزت 50 بالمئة منذ اخر ذروة بلغتها مؤخرا حتى سجلت مستويات غير مسبوقة منذ اوائل 2007 - متأثرة بالهبوط الملحوظ في الاقتصاد العالمي وارتفاع سعر الدولار الامريكي ووقوع الازمة المالية رغم قرار تخفيض الانتاج الذي اتخذته منظمة البلدان المصدرة للنفط اوبك وتمشيا مع تطورات السوق خفض صندوق النقد الدولي سعر النفط المتوقع في السيناريو الاساسي لعام 2009 عما كان عليه في عدد الشهر الماضي من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي من 100 دولار/ برميل الى 68 دولارا/برميل.

 

وبالمثل هبطت اسعار المعادن والاغذية من مستويات الذروة التي بلغتها مؤخرا وبينما تؤدي هذه التطورات الى تخفيف العبء عن الاسر في الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الصاعدة الاوروبية والآسيوية الا انها تخفض في نفس الوقت احتمالات النمو في كثير من الاقتصادات الصاعدة الاخرى.

 

وسوف يساعد اقتران تثبيت اسعار السلع الاولية بزيادة التباطؤ الاقتصادي على احتواء الضغوط التضخمية ففي الاقتصادات المتقدمة يتوقع ان ينخفض التضخم الكلي الى اقل من 1.5 بالمئة مع نهاية عام .2009 كذلك يتوقع حدوث بعض الانخفاض في معدلات التضخم في الاقتصادات الصاعدة وان تم ذلك بشكل اكثر تدرجا غير ان مخاطر التضخم لا تزال واضحة في عدد من هذه البلدان حيث ادى ارتفاع اسعار السلع الاولية واستمرار الضغوط على العرض المحلي الى تأثر المطالبات برفع الاجور وتوقعات التضخم.

 

الازمة المالية لا تزال ضارية

 

وذكر التقرير ان الاسواق دخلت حلقة مفرغة من التخفيضات في نسب الرفع المالي وتراجع الاسعار وسحب المستثمرين لاموالهم المستثمرة وحدث ارتفاع حاد مفاجئ في فروق العائد حتى بلغت مستويات حرجة وهبطت مؤشرات اسعار الاسهم الاساسية بنسبة 24 بالمئة تقريبا في الشهر الماضي وكانت الضغوط اشد بكثير في حالة الاسواق الصاعدة حيث تضاعفت فروق العائد على سندات الدين السيادي منذ بداية الشهر الماضي حتى عادت الى مستويات عام 2002 فكان تداول هذه السندات في اكثر من ثلث البلدان التي يغطيها مؤشر اسواق السندات الصاعدة العالمي يتم بفروق تجاوزت 1000 نقطة اساس.

 

وفقدت اسواق الاسهم الصاعدة حوالي ثلث قيمتها بالعملة المحلية واكثر من 40 بالمئة منها بالدولار الامريكي نظرا لانتشار الانخفاضات في اسعار العملات.

 

ويجري اتخاذ اجراءات شاملة على مستوى السياسات لمعالجة جذور الضغط المالي ودعم الطلب ولكن هذه الاجراءات سوف تستغرق وقتا حتى تؤتي ثمارها الكاملة وتتضمن المبادرات الراهنة برامج لشراء الاصول المتعثرة واستخدام الاموال العامة في اعادة رسملة البنوك ومنح ضمانات شاملة واجراء تخفيض شامل منسق بين البنوك المركزية الكبرى في اسعار الفائدة على ادوات السياسة النقدية.

 

وقد بدأت اوضاع الاسواق تستجيب بالفعل للاجراءات المتخذة, الا ان المرجح, رغم سرعة تنفيذها, ان يظل الضغط المالي اكثر عمقا واطول امدا مما كان متصورا في عدد الشهر الماضي من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي. ففي مواجهة الاوضاع المالية والاقتصادية المتفاقمة, تقوم الاسواق بالتسعير في ضوء التوقعات التي تشير الى ارتفاع كبير في معدلات عجز الشركات عن السداد وزيادة في خسائر الاوراق المالية والقروض, الامر الذي يرجع في جانب منه الى امتداد الضغوط حتى شملت الاسواق الصاعدة وتسببت في زيادة احتياجات اعادة الرسملة. وعلى ذلك, يرجح ان تستمر صعوبة الاوضاع المالية لمدة اطول وان تكون اكثر مقاومة لتدابير السياسات مما كان متوقعا من قبل.

 

المستهلكون والشركات يعيدون النظر في احتمالات الدخل

 

الى جانب التأثير المباشر للازمة المالية سيؤدي انخفاض مستوى الثقة الى كبح النشاط الاقتصادي بشكل متزايد. فمع زيادة رسوخ الازمة المالية الراهنة, تزداد توقعات قطاعي الاسر والشركات لفترة مطولة من الاحتمالات الضعيفة بشأن فرص العمل والارباح ونتيجة ذلك, بدأ القطاعان تخفيض الاستهلاك, لا سيما بالنسبة للسلع المعمرة, والحد من انشطة الاستثمار.

 

تخفيف محدود لقيود السياسات الاقتصادية الكلية

 

وقال التقرير ان حدوث بعض الانخفاض في مخاطر التضخم مؤخرا ادى الى تهيئة السبيل امام البنوك المركزية الكبرى لتخفيض اسعار الفائدة على ادوات سياستها النقدية. فبالمقارنة مع توقعات عدد تشرين الاول من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي وبالنظر الى آخر التخفيضات في اسعار الفائدة المذكورة, يفترض ان تنخفض اسعار الفائدة في عام 2009 بحوالي نقطة مئوية واحدة في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو وربع نقطة مئوية في اليابان, تمشيا مع توقعات السوق.

 

جدير بالذكر ان هناك اقتصادات متقدمة اخرى خفضت اسعار الفائدة بالمثل. وفي الاقتصادات الصاعدة يبدو المشهد متباينا, حيث قامت بعض البنوك المركزية برفع اسعار الفائدة لمواجهة التدفقات الرأسمالية الخارجة بينما قام البعض الآخر بتخفيضها لدعم النشاط الاقتصادي.

 

وقد اعلنت بعض الحكومات ايضا اتخاذ تدابير على مستوى سياسة المالية العامة لدعم الطلب غير انها تدابير محدودة على وجه الاجمال, والتوقعات لا تأخذ في الاعتبار الدفعة التنشيطية المطروحة للنقاش ما دامت لم تعتمد بعد, ونتيجة ذلك, يتوقع ان يكون موقف سياسة المالية العامة محايدا على وجه العموم في عام .2009 ومن منظور التعديل حسب تغير العوامل الدورية بالتحديد, لا يتوقع ان يطرأ تغير يذكر على عجز الحكومة العامة في الاقتصادات المتقدمة خلال عام 2009 مقارنة بعام ,2008 ما لم يتم اعتماد تدابير جديدة.

 

حالة من عدم اليقين الشديد تحيط بآفاق الاقتصاد

 

لا تزال الاوضاع المالية تنطوي على مخاطر جسيمة فثمة اسباب متعددة لاستمرار القلق بشأن التأثير المحتمل للازمة المالية على النشاط الاقتصادي وذلك رغم ردود الافعال القوية التي اصدرتها السياسات في كثير من البلدان ونجاحها في احتواء مخاطر الانهيار المالي النظامي ويلاحظ ان تخفيض نسب الرفع المالي يمكن ان يكون اشد كثافة واطول امدا مما ورد في هذه التوقعات.

 

الى ذلك, فقد يترتب على تخفيض نسب الرفع المالي زيادة في مخاطر التحولات الكبيرة في اتجاه التدفقات الرأسمالية والانخفاضات غير المنظمة في اسعار صرف العملات لدى الكثير من الاقتصادات الصاعدة. ومن الاحتمالات المعاكسة ايضا ما يتعلق بتزايد المخاطر الانكماشية في الاقتصادات المتقدمة, وان كانت هذه المخاطر لا تزال محدودة بفضل قوة تثبيت التوقعات التضخمية.

 

وفي البيئة الراهنة لا توجد سوى احتمالات محدودة تفيد بامكانية تجاوز التوقعات. غير ان التدابير المتخذة في اطار سياسات القطاع المالي يمكن ان تدفع على احراز تحسن اسرع من المتوقع في الاوضاع المالية السائدة, اذا ما تم تحديد هذه التدابير وتنفيذها بالكامل. وفي نفس الوقت, قد تساعد القوة النسبية التي تتسم بها الميزانيات العمومية للشركات غير المالية على منع حدوث تخفيض كبير في الاستثمارات. وفي هذه الظروف, يمكن ان تعود الثقة بسرعة ايضا وان يعود الانفاق في قطاع الاسر والشركات الى معدلاته المرتفعة.

 

والاهم من ذلك كله ان توقعات آفاق الاقتصاد العالمي وسيناريو النتائج القاصرة عن التوقعات والمتجاوزة لها, كلها يفترض عدم تأثر السياسات بأخر تدهور طرأ على احتمالات النمو العالمي ويمكن الحد من الضرر عن طريق ردود أفعال أقوى تصدرها السياسة الاقتصادية الكلية

 

وهناك احتياج واضح لدفعة تنشيطية اضافية من سياسات الاقتصاد الكلي خلاف ما تم اعلانه حتى الآن, حتى يتسنى دعم النمو وتمهيد السبيل لاستعادة الاوضاع السليمة في القطاعات المالية. وينبغي الاستفادة من الفرصة المتاحة لتيسير السياسة النقدية, خاصة مع ما تحقق من انخفاض متوسط في مستوى المخاوف التضخمية. غير ان السياسة النقدية قد لا تكفي لأن التيسير النقدي قد يكون اقل فعالية في مواجهة الاوضاع المالية الصعبة وعمليات تخفيض نسب الرفع المالي. كذلك فإن فرصة زيادة التيسير تكون محدودة في بعض الحالات, لان أسعار الفائدة على ادوات السياسة النقدية تكون قريبة بالفعل من الحد الصفري. وهنا يرجح ان تكون المبررات كافية لتقديم دفعة تنشيطية واسعة النطاق من المالية العامة. ويمكن تحقيق دفعة مالية فعالة اذا كانت اهدافها محددة بدقة, تدعمها سياسة نقدية تيسيرية وتُنفذ في البلدان التي يتوافر لديها الحيز المالي المطلوب.

 

سياسات القطاع المالي يمكن تعزيزها وتحسين التنسيق بينها

 

ورغم قوة ردود الأفعال التي اصدرتها السياسات المالية فلا يزال من الممكن تعزيزها وتوضيحها وتحسين تنسيقها, ومن ثم العمل على انعاش انشطة الاقراض وزيادة الطلب بسرعة اكبر. وقد يتطلب الامر التوسع في جهود اعادة الرسملة الجارية تبعا لمدى تفاقم الاوضاع المتوقعة. وفضلا على ذلك, ينبغي ان يتوافر تحديد واضح لنطاق التغطية والاساس القانوني للضمانات المختلفة وبرامج شراء الاصول, مع مواصلة توفير دعم سخي للسيولة في البنوك المركزية.

 

وبالنسبة لبعض البلدان, قد يتعين اتخاذ تدابير لتشجيع تسوية مشكلات الديون المتزايدة في قطاعي الاسر والشركات على اساس من الكفاءة ووضح المسار, مما يمكن ان يساعد في الحفاظ على القيمة لصالح البنوك الدائنة. ومن الاعتبارات الحاسمة في هذا الصدد انه يتعين تحسين اتساق السياسات عبر الحدود. وهناك مهمة اساسية تتمثل في وضع ترتيبات تعاونية لتسوية اوضاع المؤسسات الكبرى العابرة للحدود حيثما لا تتوافر مثل هذه الترتيبات, نظرا لأوجه القصور في الأطر التي تطبقها بعض البلدان. وعند منح الدعم والضمانات المالية, يتعين النظر في الآثار المحتملة العابرة للحدود, بما في ذلك الآثار على الاقتصادات الصاعدة. واخيرا, ينبغي وضع استراتيجيات تنظم انسحاب القطاع المالي من ملكية النظام المالية.


 تعليقات القراء

New Page 3
Comment Script

Powered by Comment Script

 

جميع الحقوق محفوظة لـ المستهلك . نت 2008 

لا مانع من الاقتباس واعادة النشر بشرط ذكر المصدر

جميع الاراء والتعليقات الواردة بالموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط ***

Copyright © 2008 almostahlek.net All rights reserved.

Powered by: PHPCow.com