Tue, 06 Jan 2009 16:03:01

  
 

كنعان: مساوئ التضخم تقع على أصحاب الدخل المحدود وهم غالبية المواطنين

06-08-2008

حلول الازمة الاقتصادية:

 

1 - تقييد الإنفاق الإجمالي الحكومي والأهلي (على كل ما يعتبر من الكماليات يساعد في ذلك إحداث تغيير هيكلي في المصادر الضريبية للمالية العامة بحيث تتناول بعض ما اعتبر من المحرمات حتى الآن مثل تغيير النظام الضريبي)

 

2- إعفاء السلع الأساسية التي تتشكل منها سلة الفقراء من ضريبة المبيعات

 

3- العمل الاجتماعي لتغيير عادات المجتمع الاستهلاكي المنصبة على الاستهلاك التفاخري

 

* هناك مؤشرات بأن توزيع الناتج الوطني الاردني على السكان لم يقرب المسافة بين الأغنياء والأقل غنى والفقراء

 

* أحدث تجليات عقيدة بالمرستون السياسة الجاري تطبيقها في العراق "نزع الهوية العربية" عن العراق

 

* لا بد من مشروع نضالي جماهيري لفك التبعية واعادة ربط المشاكل القطرية بالبعد القومي العربي

 

من خلال باب الحوار الالكتروني المباشر بين المسؤول والمواطن والمثقف والقارئ ومن خلال ضيف تحت المجهر عبر موقع "العرب اليوم" الالكتروني تستمر مسيرة الرأي الآخر. تحاور مجموعة من الكتاب والاعلاميين العرب ضيفنا نائب رئيس وزراء اسبق د. طاهر كنعان وتاليا بعض المشاركات.

 

المستهلك . نت- بطاقة ضيفنا:

 

طاهـر حمـدي كنعـان.. مكان وتاريخ الولادة: نابلس/ فلسطين 1935 الدراسة الإبتدائية والثانوية: كلية النجاح الوطنية, نابلس.الجامعية: الجامعة الأمريكية في بيروت, بكالوريس آداب في العلوم الاقتصادية. جامعة كامبردج, دكتوراة فلسفة في علم الاقتصاد. العمل الحالي مدير عام المركز الأردني لأبحاث وحوار السياسات, 2004- حتى تاريخه. مهمات تطوعية حالية "الأمم المتحدة: عضو لجنة الأمم المتحدة لخبراء الإدارة العامة واقتصاديات القطاع العام "منتدى البحوث الاقتصادية للبلاد العربية وتركيا وإيران: عضو مجلس الأمناء"المنظمة العربية لمكافحة الفساد, عضو مجلس الأمناء ولجنة الإدارة"مؤسسة الدراسات الفلسطينية, بيروت: عضو مجلس الأمناء واللجنة التنفيذية "مركز دراسات الوحدة العربية, بيروت: عضو مجلس الأمناء واللجنة التنفيذية "المعهد الملكي للدراسات الدينية, عمان: عضو مجلس الأمناء العمل في البلاد العربية: الأردن: "الأمين العام, المجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا, آذار 2002 - أيار.2004 نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية, (آب 1998-مارس 1999)."عضو مجلس الأمة, مجلس الأعيان, (تشرين ثاني 1997-آب 1998)."وزير التخطيط, (1996-1989)."وزير شؤون الأرض المحتلة (1995)."عضو مجلس التعليم العالي 1986-1989 ; 1990-1994 ; 2002-2003." عضو لجنة الإدارة/ المدير العام, مركز البنك العربي للبحث العلمي- البنك العربي المحدود, 1/2000- 3/.2002"المدير العام, بنك الإنماء الصناعي, 1989-.1994

 

السودان: "رئيس فريق الصندوق العربي لإعداد البرنامج الأساسي للتنمية الزراعية في السودان للسنوات العشر 1976-.1985 المغرب: "كتابة الدولة للتخطيط, رئيس الفريق الاقتصادي لدار الهندسة -استشاريون, تصميم برنامج التنمية الصناعية في المغرب, 1977-.1978

 

العراق: "وزارة التخطيط, مستشار اقتصادي /مدير الدائرة الاقتصادية.العمل في المؤسسات العربية والدولية: الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي, الكويت:"مدير دائرة البرامج 1973-.1976 "المستشار اقتصادي لرئيس الصندوق / مدير برنامج حوسبة أعمال الصندوق وتأسيس دائرة المعلوماتية 1982-1985الأمم المتحدة: "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية جنيف: رئيس قسم التمويل والتنمية, 1978-.1982 "مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية نيويورك: عضو قسم الإسقاطات المستقبلية "مكتب الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي في بيروت, رئيس قسم تخطيط وسياسات التنمية, 1967-.1973 البنك الدولي: "مستشار بعثة البنك الدولي للضفة الغربية وغزة لتكوين النظام المصرفي وأنظمة تمويل مشاريع الإسكان, 1995-.1997 مهمات تطوعية"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي: عضو الفريق الاستشاري ومساهم في إعداد تقارير التنمية الإنسانية العربية ,2002 ,2003 ,2004 2008.,2005"عضو لجنة الأمم المتحدة لسياسات التنمية (1996-2000) كتابات وأبحاث مختارة بالعربية "البرنامج الأساسي للتنمية الزراعية في السودان للعشر سنوات 1976-.1985

 

الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي, الكويت, .1976 "الآثار الاجتماعية للتصحيح الاقتصادي في الدول العربية, مدير الندوة ومحرر الوقائع, صندوق النقد العربي, أبو ظبي, كانون ثاني .1996 دور الدولة في البيئة الاقتصادية العربية الجديدة, مدير الندوة ومحرر الوقائع, صندوق النقد العربي, أبو ظبي, كانون ثاني .1996 تنمية الموارد البشرية والنمو الاقتصادي في البلاد العربية, مدير الندوة ومحرر الوقائع, الصندوق العربي للانماء الاقتصادي والاجتماعي, الكويت, .1998

 

غادة العلي / طبيبة اردنية مقيمة في روما

 

الدكتور طاهر كنعان.. من داخل اقبية الغربة عن الوطن نرسل لك باقة ورد لاجل دماغك الاقتصادي والمشهود له بالمعرفة. سيدي الوطن الاردن يعيش اسوء ربما مراحله الاقتصادية مذ تأسيس الدولة الاردنية.. برأيك البوصلة الاقتصادية للحكومات هل تتخذ مسارا سليما لمواجهة غول ارتفاع الاسعار.. وارجو منك لا تربطنا كما يفعل الغير بسعر البرميل العالمي للنفط?

 

طاهر كنعان

 

د. غادة العلي, اسمحي لي أن أختلف معك, أن الأداء الاقتصادي هو في أسوأ مراحله منذ تأسيس المملكة الأردنية. ولقياس هذا الأداء سوف نعتمد مقياساً وتيرة النموّ الحقيقي في الناتج الوطني للفرد أي ليس مجرد النموّ المطلق بل النمو الذي يجاري نمو السكان أو يزيد عليه بما يحسن مستوى المعيشة لمتوسط السكان. منذ أواسط السبعينيات عبر النمو الاقتصادي بالمقياس المذكور المراحل التالية: نمو بمعدلات عالية إبان مرحلة الفورة النفطية 1976-1982 بلغ فيها متوسط الناتج الوطني للفرد (+8 %) وهو معدل لو استمر لكان أدى إلى مضاعفة هذا الناتج في أقل من عشر سنوات.

 

لكن محرك النمو كان المعونات العربية وتحويلات العاملين التي استثمرت غالباً في نشاطات ضعيفة الانتاجية لم تؤسس لاستدامة النمو, فسرعان ما تراجع الأداء وانخفض متوسط الناتج الوطني للفرد بوتيرة سلبية متوسطها أقل من (-4%), وكان قعر الانخفاض في هذه المرحلة عامي 1989 - 1990 بتراجع سلبي لمتوسط الناتج الوطني للفرد بلغ (- 14%) لعام 1989 و (- 9%) لعام1990. ولتقريب معنى هذا التراجع إلى ذهن القارئ نشير إلى أن متوسط الناتج الوطني للفرد عام 1990 بلغ 820 د.أ. (دينار أردني), وهو المستوى الذي يعود به إلى أقل مما كان عليه عام 1978 أي قبل عقد كامل من الزمن.

 

بعد ذلك بدا أن الاقتصاد الأردني يستعيد عافيته نتيجة سياسات التصحيح الهيكلي من جهة ونتيجة انعكاسات حرب الخليج الأولى في 1990 في عودة مئات ألوف الأردنيين مع مدخراتهم والفورة العمرانية التي رافقت ذلك واستمرت خلال 1992-1995 حين بلغ معدل النمو للناتج الفردي أكثر من (3%). وكما حصل لمرحلة الفورة النفطية, لم تفض إلى تأسيس قاعدة إنتاجية عميقة تكفل النمو المستدام, فسرعان ما تراجع الأداء إلى مرحلة شبه الركود عند متوسط نموّ لم يزد على (0.2%) أي قريب من الصفر خلال النصف الثاني من عقد التسعينيات 1996-.1999 ومع بداية الألفية الجديدة عاد الأداء الاقتصادي يتحسن تدريجياً وخاصة بعد حرب الخليج الثانية في 2003 بتأثير عوامل مشابهة لتلك التي سادت بعد حرب الخليج الأولى والخاصة بتدفق سكاني من العراق مصحوب بمدخرات منشأة لطلب نشط على السلع والخدمات, وتسارع معدل النمو من 2% عام 2000 إلى ما يقرب من ( 4%) عام 2003 تلاها ما متوسطه مقارب لـ (5%) خلال الفترة 2004-.2007

 

مع كل ذلك مما يعتبر حسناً في الأداء لا زال متوسط الناتج الوطني للفرد لعام 2007 في حدود 1260 د.أ أي أقل مما كان قد بلغه في عام 1982 في حدود 1270 د.أ. ولكن ما الذي يخلق ذلك الإحساس بأن الأمور هي في حالة شديدة السوء? هنالك ثلاثة اسباب: الأول أن ذلك الأداء لم يكن مستداماً ولم يخلق شعوراً بالتحسن الملموس عما وصل إليه مستوى المعيشة قبل أكثر من عقد من الزمن. والثاني أن هناك مؤشرات بأن توزيع الناتج الوطني على السكان لم يقرب المسافة بين الأغنياء والأقل غنى والفقراء بل باعدها بما يحرم جمهوراً واسعاً من الموطنين من المشاركة في ما قد أدى إليه وسطي النمو من تحسن في مستوى المعيشة كون تأثير هذا التحسن لم يصل إلى الأكثرية من المواطنين. والثالث هو ارتفاع مستوى الأسعار العام (الغلاء) الذي بلغ في السنوات الأخيرة مستويات غير مسبوقة: فقفز من 3.5% عام 2005 إلى 5.4% في 2007 ثم إلى ما يزيد على 10% في المئة في الأشهر المنصرمة من 2008 الحالي.

 

إن مساوئ التضخم تقع على أصحاب الدخل المحدود وهم غالبية المواطنين. أما ما الذي يمكن اتخاذه من سياسات إزاء هذه الأوضاع فيقسم إلى قسمين: الحلول للأمد الطويل التي تتناول المشاكل الهيكلية للاقتصاد الأردني والتي يضيق المجال عن التفصيل فيها هنا, ولكنها تركز على زيادة الانتاجية الوطنية في الزراعة والصناعة والخدمات, وتغيير هيكلي في حوافز الادخار والاستثمار.

 

علماً بأنني على استعداد لإرسال بعض ما قد سبق وكتبته في هذا الموضوع إلى من يرغب بتزويدي ببريده الالكتروني. أما الحلول العاجلة فتتلخص في الآتي: تقييد الإنفاق الإجمالي (الحكومي والأهلي) على كل ما يعتبر من الكماليات; يساعد في ذلك إحداث تغيير هيكلي في المصادر الضريبية للمالية العامة بحيث تتناول بعض ما اعتبر من المحرمات حتى الآن مثل تغيير النظام الضريبي من واقعه الحالي حيث الغرم الضريبي يقع أكثر ما يقع على الدخل الناشئ عن العمل بينما يعفى الدخل الريعي والأرباح الرأسمالية الناشئة عن ارتفاع قيمة الممتلكات والأصول بعوامل اقتصادية عامة لا فضل فيها لأي جهد ادخاري أو استثماري مباشر قام به المالك أو المضارب (في حالة المضاربة في سوق العقار أو سوق الأوراق المالية) ما يعني فرض ضريبة على المكاسب الرأسمالية لا سيما تلك الناشئة عن المضاربة أو عما تأتي به الرياح من خارج الكدح البشري windfall مقابل تخفيض أو إعفاء السلع الأساسية التي تتشكل منها سلة الفقراء من ضريبة المبيعات. يضاف إلى ذلك العمل الاجتماعي لتغيير عادات المجتمع الاستهلاكية المنصبة على الاستهلاك التفاخري, لا سيما ونحن على أبواب شهر الصيام حين الامتحان الحقيقي للمتقين هو تمكنهم من خفض استهلاكهم من الطعام والشراب متذكرين أن ركن الدين الذي أمر المتقون به هنا هو "الصيام" وليس "الإفطار"!

 

 حسين حمدان العسّـاف/ كاتب وباحث سوري

 

أحييك الأستاذ طاهر كنعان, أسألك السؤال التالي: حققت كثير من دول العالم تقدماً اقتصادياً, بعض الدول خرج من الحرب الثانية مدمرا, وبعضها الآخر حصل على استقلاله بعد الحرب الثانية, ونهضت هذه أو تلك سريعاً من حطامها, والآن حققت قفزات اقتصادية هائلة, وغزا اقتصادها أسواق العالم, إلا العرب, الذين لم يتعرضوا إلى ما تعرضت له تلك الدول, كيف ننهض نحن العرب اقتصادياً, نهوضاً يؤدى إلى تحسين مستوى معيشة الطبقات الاجتماعية الفقيرة التي تمثل الغالبية العظمى من شعوبنا?

 

اسحق قومي / شاعر واديب سوري مقيم في ألمانيا

 

هل الدولة القطرية في وطننا العربي استطاعت إلى الآن أن تحقق ولو نصف طموح الطبقة الأكثر انتشارا? وهل ستستمر الخطط الخمسية وغيرها من دون جدوى عدا أنها تُثري المتعهد وغيره على حساب الشعب. ومتى وكيف سنجد اقتصاداً يُعطي الأولوية لتحقيق متطلبات العيش تحت خط القبول للطبقة الأكثر اتساعا علماً بأن الدراسات الاستراتيجية ومعاهد البحوث في الولايات المتحدة الأمريكية والأوروبية تشير إلى احتياطات بترولية ومعدنية لا تُصدق ما يكفي لو تم توظيف تلك الاحتياطات لمن هم أولى بها.لكان مستواهم المعيشي أفضل من مستوى الفرد في إسبانيا التي لديها دخل قومي يفوق جميع الدول العربية وغيرها وأقصد الشرقية منها. وهناك دراسات أن 270 بئرا بترولية في الوطن العربي لو صرفنا مردود إنتاج تلك الآبار لتحقق حلم الفقراء والطبقات التي سبق ذكرها. متى سيدي وبأي الآليات تعتقدون تحقيق هذا الحلم الذي لو استمر الوضع على حاله ستكون هناك انفجارات بركانية بشرية.وهذا مالا نتمناه.متى يتحقق وجود الحس بالمسؤولية عند أصحاب القرار.

 

سعيد علم الدين/ كاتب لبناني مقيم في المانيا

 

اذا كنا نحن العرب عاجزين عن بناء اتحاد سياسي فلماذا لا ننطلق ببناء اتحاد اقتصادي لمساعدة الانسان العربي وغير العربي الذي يعيش بيننا? على فكرة الاتحاد الاوروبي بدا اقتصاديا عبر دول البنولكس الثلاث او الاربع وتطور ليضم اوروبا كلها سياسيا.

 

صبري يوسف/ كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم

 

انه لمن الغرابة أن نتحدَّث بتوجّس عن الاقتصاد والنموّ والفقر في بلادٍ من المفروض أن تكون من مصاف الدول المتقدمة اقتصادياً, ومع هذا تعتبر من دول ما بعد الفقيرة والمتخلفة, كيف تنظر إلى العالم العربي المليء بالنفط, الذهب الأسود والفقر ينبع من جوانبه كافة, حيث يعيش أغلب مواطنيه تحت خطِّ الفقر?! 2 - لا توجد بحوث للتنمية, ولا خطط ولا برامج للنهوض بالبلاد, وإن وجدت البحوث والخطط والبرامج, فهي على الورق, وإن كانت على أرض الواقع فلا نرى أية نتائج تستحق الذكر, أين تذهب نتائج الحصاد?! 3 - العالم العربي عربي, لغة واحدة, أمة واحدة, جغرافية وتاريخ مشترك الخ من عوامل تشكيل الأمة, أين دور هذه الأمة من سائر الأمم, بالحقيقة شيء مخجل أن يكون واقع الحال كما نراه الآن, حيث لا يستطيع المواطن العربي في كثير من بلداننا أن يشتري ربطة خبز أو كيلو أرز أو كيلو رمَّان لماذا هذا التقهقر المفجع برأيك?!.

 

4 - أغلب رؤساء وملوك العرب, من أغنى رؤساء الكون, كيفَ أصبحوا من أغنى أغنياء الكون ودولهم من أفقر دول الكون, ألا ترى أن هناك معادلة مشروخة لا بدَّ من إعادة النظر فيها وفي قيادة البلاد جملةً وتفصيلاً?! 5 - لو أحببنا أن نتطوَّر, لا بدَّ من أن نحمل رؤية تطويرية وديمقراطية وحضارية, تحمل قيم الحرية والمساواة والعدالة, ولو نظرنا إلى العالم العربي لوجدنا أنَّ كلّ هذه المفاهيم غائبة, كيف والحالة هذه سنجد اقتصاداً متطوراً, طالما يرزح المواطن تحت مهاميز القمع والاقصاء وديكتاتوريات ولا في عهد ما قبل البداوة?! 6 - لا يستطيع العالم العربي تحقيق الاتحاد العربي على الصعيد السياسي والاقتصادي والثقافي والفني, ولا على أيِّ صعيدٍ آخر, بينما نجد أوروبا رغم تعدُّد القوميات واللغات والجغرافية والتاريخ, قد أسَّست الاتحاد الأوروبي وفي فترة قصيرة بنَتْ اقتصاداً يضاهي وينافس اقتصاد أكبر الأمم, فإلى متى سيبقى دور العرب مهمّشاً بين الأمم?!

 

 طاهر كنعان

 

الأخ صبري يوسف- ستوكهولم, الأخ سعيد علم الدين - ألمانيا, الأخ حسين حمدان العساف- سورية, الأخ إسحق قومي ألمانيا: تتمحور الأسئلة التي تكرمتم بها حول هموم الوحدة العربية أو الاتحاد العربي أو حتى الاتحاد الاقتصادي العربي, وما الذي يحول دون تحققها رغم المصالح المشتركة التي تربط الأقطار العربية وعلى رأسها الطاقات الاقتصادية والدفاعية التي تنشأ عن تضامن هذا المتحد الجغرافي والثقافي من المحيط الأطلسي الى الخليج العربي ضمن كتلة جيوسياسية بشرية واقتصادية تقارب كتلتها السكانية 280 مليوناً ما يجعلها تضاهي الكتل الأخرى الجيوسياسية في هذا العالم والتي ترجمت تكتلها إلى "قوى عالمية" ومنها أ) كتلة الولايات المتحدة بسكانها 305 ملايين, التي لم تكتف بكونها دولة اتحادية تكونت من ولايات كان بينها يوماً حرب طاحنة, بل امتدت حديثاً لتشمل متحد اقتصادي بعنوان "منطقة التجارة الحرة لشمال أمريكا - نافتا NAFTA" وتضم مع الولايات المتحدة, كندا والمكسيك. ب) الاتحاد الأوروبي ويشمل دول القارة الأوروبية بتعداد سكان يبلغ 810 ملايين, ج) الهند وهي شبه قارة تشكل اتحاداً لولايات متعددة اللغات والأديان والأعراق تبلغ كتلته السكانية ملياراً و27 مليوناً, د) الاتحاد الروسي بكتلة سكانية تبلغ 145 مليونأ, ه) الصين, بكتلة سكانية تبلغ ملياراً و330 مليوناً, و) اليابان بجزرها المتعددة وكتلتها البشرية التي تقارب 130 مليوناً.

 

وليس من المبالغة القول أن ليس من واحدة من تلك القوى العالمية تتمتع بعناصر التكامل الجغرافي واللغوي والديني والثقافي المتوفرة للوطن العربي والتي تشي بإمكانياته الكامنة لكي يصبح قوة عظمى. فما الخلل الذي يحول دون تحقق ذلك? الجواب هو أن كل تجارب الاتحاد في التاريخ قامت على المصالح الاقتصادية والأمنية الذاتية للأقطار التي تحقق الاتحاد أو تسعى إليه. ولا شك أن مصلحة الأقطار العربية وأمنها المشترك هي في الاتحاد الاقتصادي والتحالف السياسي على أقل تقدير.

 

لكن في ظل أنظمة حكم غير ديمقراطية فإن المصلحة الاقتصادية والأمنية للنخب الحاكمة لا يضمنها التضامن أو الاتحاد مع الأقطار "الشقيقة" أو المجاورة, وإنما تضمنها التبعية لهذه العاصمة أو تلك من عواصم القوى الكبرى والمهيمنة. ولذلك يرتبط نجاح مشروع أي اتحاد جزئي أو كلي, اقتصادي أو سياسي, بين أي مجموعة من الأقطار العربية, يرتبط ارتباطاً حاسمأ بنجاح المشروع الديمقراطي في كل قطر عربي, وهو في الوقت ذاته مشروع للتحرر من التبعية لقوى الهيمنة العالمية. المفارقة هي أنه في الزمن الذي تراجعت فيه شعبية الفكرة القومية العربية لا سيما لدى النخب القيادية في مختلف الأقطار العربية, فإن العدوّ الصهيوني يعيش هاجس الوحدة العربية وطاقاتها الكامنة لدرجة تجعله حريصاً على أن يكون لديه من القوة العسكرية ما يرجح مجموع القدرات العسكرية والمحتملة لجميع الدول العربية, حتى ولو استنفذ ذلك أكثر من 9 مليار دولار في السنة (2007) ما يزيد على 7% من ناتجها الوطني لنفس السنة, والتي واحدة من أعلى نسب الإنفاق العسكري في العالم.

 

إن القوى الاستعمارية الكبرى منذ عهد الامبراطورية البريطانية إلى عهد الهيمنة الأمريكية الحالي ما فتئت تخشى أي شكل من أشكال التوحد وحتى التضامن العربي, وهي سياسة غربية مستقرة أطلقت عليها إسم "عقيدة بالمرستون". فمنذ القرن التاسع عشر أرسى بالمرستون Palmerston, رئيس الحكومة البريطانية, عقيدة سياسية تقضي بمنع نشوء قوة في المنطقة العربية ذات مقومات للاستقلال الاقتصادي والسياسي بما قد يتعارض مع المصالح الامبريالية.

 

وتجلى تطبيق هذه العقيدة عند مفاصل تاريخية منها محاربة طموحات مصر محمد علي للاستقلال والتحديث, وتقسيمات سايكس- بيكو للهلال الخصيب, ومظاهرة الحركة الصهيونية, والحروب على مصر والعراق... أما أحدث تجليات هذه العقيدة فهي السياسة الجاري تطبيقها في العراق منذ الغزو الأمريكي وهي "نزع الهوية العربية عن العراق" de-Arabization of Iraq حيث يصف دعاة هذه السياسة سكان العراق بوصف قومي حين يتحدثون عن "القومية الكردية", أما حين يتحدثون عن العرب فهوية هؤلاء لم تعد قومية بل طائفية (سنّة وشيعة). إن تلك السياسة القاضية بمحو الهوية العربية تبرهن على أن قوى الهيمنة الحاملة لعقيدة بالمرستون ما زالت تعتقد بخطورة الطاقة الهائلة الكامنة في العروبة في حين كفر بها أهلها وتفرقوا أيدي سبأ بين شتى الهويات والإنتماءات.

 

راندا شوقي الحمامصي /كاتبة مصرية

 

الدكتور طاهر كنعان بصفتكم خبيرا اقتصاديا- ما هي رؤاكم في المشكلة الاقتصادية العالمية وكيفية الحلول وهل هناك حلول جذرية لها مثل -كيفية القضاء على الغنى الفاحش والفقر المدقع-ما هي رؤيتكم المستقبلية لحل المشكلة الاقتصادية وأعتقد أن الحل لا بُد وان يكون حلا عالميا لا على مستوى قطر أو وطن فالعالم أصبح يعتمد كله على الآخر ويرتبط مع بعضه ارتباطا وثيقا وأى خلل في جزء يؤثر في الآخر فالعالم أصبح قرية صغيرة-مع خالص الشكر والتقدير.

 

عزو محمد عبد القادر ناجي / باحث سوري

 

مرحبا د. طاهر: نود أن نسألكم حول وجود نظام الطبقية في المنطقة العربية بمستويات تتقارب فيها جميع هذه الدول, حيث ان عمق الفجوة بين الطبقات هي واحدة تقريبا, فهل برأيكم أن ذلك قد كان من خلال وجود النظام العالمي الجديد, أم أن تطور النظام الرأسمالي قد فرض على الاطراف أن تشهد هذه التطورات, وشكراً.

 

 طاهر كنعان

 

الأخت راندا شوقي الحمامصي-الأخ عزو محمد عبد القادر ناجي, مشكلة الطبقية والتفاوت في الثروة والدخل ذات شقين: شق ناجم عن التفاوت الطبيعي بين البشر في القدرات الجسمية أو العقلية والشق الآخر ناجم عن المؤسسات (الأنظمة والقوانين) التي يصنعها الإنسان. في إمكان هذه المؤسسات أن تكون إنسانية وعادلة وتنظم المجتمع بحيث تقلل التفاوت وتضمن الحد الأدنى من العيش الكريم لجميع المواطنين, وبإمكانها أن تكون ظالمة وتضيف إلى الفروق الطبقية المبررة فروقاً غير مبررة ناشئة عن استئثار بعض الفئات الاجتماعية بالسلطة والجاه غير المرتبط بما تشارك به هذه الفئات من عمل وكدح لبناء الاقتصاد والمجتمع. هنالك فرق جوهري بين اقتصاد ينشأ فيه الدخل عن كدح البشر وتنشأ الثروة عن ما يتم ادخاره من ذلك الدخل واستثماره في نشاطات منتجة, وبين اقتصاد على النقيض من ذلك ينشأ فيه الدخل عن الريع غير المكتسب بالعمل والكدح بل عن طريق الامتيازات وأنظمة التملك المرتبطة بطغيان فئة من المجتمع على سائر المواطنين كما في ظل الأنظمة السياسية غير الديمقراطية.

 

 شاكر الخالدي / الاردن

 

سيدي انا رجل ريفي حين ادخل العاصمة عمان وارى ثقافة الحجر حيث البيوت تجتاز عواصم العالم بالفن ليس المعماري بل بالتكلفة المادية.. سؤالي ما هي الطرق السليمة التي يسلكها المجتمع للخروج من ثقافة الحجر الى ثقافة الزراعة والانتاج بدل التسول من دول الجوار القمح والعدس.. الخ. لا نريد نصائح للحكومات فقد تم الطلاق العرفي ولا أمل منها. ابسط الامر مثلا تراب اربد والرمثا بماذا يفرق عن سهول حوران التي تنتج القمح.. هل تتوقع ان قرار البنك الدولي بأن نبقى موظفين ونبقى بلدا صحراويا  لا شجر ولا ثمر?

 

 طاهر كنعان

 

الأخ شاكر الخالدي رأيك عين الصواب. وحتى البنك الدولي أصدر تقريره السنوي عن التنمية العالمية لعام 2008 عن ضرورة ثورة تنموية في القطاع الزراعي في كل العالم!

 

 نظمي العرقان / نائب رئيس مركز الصحافيين الدوليين في فلسطين

 

اهلا بك في حوار "العرب اليوم" العربي العالمي والمميز بحضور امثالكم.. برأيك ما هي الامكانات المتاحة عربية لدعم الاقتصاد الفلسطيني. وهل تصمد غزة الى متى تحت حصار العذاب اسميه وليس له اسم آخر في قاموس الانسانية?

 

 يوسف الصيداوي/ غزة

 

نحن نعلم كان للاردن دور تاريخي ومميز وعلى الصعد كافة مع الشعب والقضية الفلسطينية,بشكل عام ومع الضفة الغربية بشكل خاص, حتى حين فك الارتباط مع الضفة الغربية قبل عقدين من الزمن.فبصفتكم ومن خلال موقعكم سابقا وتقلدكم لمناصب سيادية (نائب لرئيس وزراء, ووزير للتخطيط ومستشارا للاقتصاد الوطني الاردني),فهل ما زال هذا الدور على عهده تجاه القضية/السلطة الوطنية الفلسطينية, رغم حالة التدهور والانحطاط الاقتصادي التي تشهدها الساحة الفلسطينية??? علما بأنه وفي أحد الاجتماعات الدورية للمنتدى الاقتصادي العربي وبحضوركم المميز تم وضع اهداف وعناوين له تمثلت في: 1-العمل على توفير السبل التي تحقق تنمية الاقتصاد الفلسطيني. 2- التوضيح للعالم العربي والمستثمرين اهمية تشجيع الاستثمار ودعم التنمية في فلسطين3.- خدمة الاقتصاد الفلسطيني والسلطة... فهل ما زالت توجهاتكم كما هي حتى في ظل حالة الانقسام الحاصلة بين شطري الوطن??

 

فادي حداد / لبنان

 

نسأل دولتك من دون مقدمات.. لماذا الدولة الاردنية لم تحسم بعد امر العلاقة النهائية مع فلسطين كنظام سياسي اي ملامح العلاقة في حالة قيام دولة. هل تؤيد الكنفدرالية? هل تتوقع ترحيل فلسطينيي لبنان الى الاردن وتسفير فلسطينيي 48 الى شرق الاردن. نريد معرفة مسألة اللاجئين فالعودة محسوم امرها وانت سيد العارفين?

 

 طاهر كنعان

 

الأخ يوسف الصيداوي الأخ فادي حداد الأخ نظمي العرقان: من الخطأ عزل قضية فلسطين ومشاكلها بمعزل عن "المسألة العربية" كما يسميها عزمي بشارة. لقد قاد التنكر للبعد القومي لمشكلة فلسطين والمشاكل القطرية الأخرى في العراق ولبنان, إلى تكريس الارتباط العمودي بين كل قطر عربي على حدة وبين هذه العاصمة أو تلك من العواصم التابعة لقوى الهيمنة العالمية الأمريكية والصهيونية, بدل الارتباط الأفقي بين كل قطر عربي وجواره العربي والإسلامي. فجعلت إملاءات قوى الهيمنة تلك جميع الأقطار العربية في حالة تبعية وفقدان الاستقلال أسوأ مما كانت عليه زمن الاستعمار المباشر.

 

ولولا هذا لكانت إسرائيل في حالة عزلة واحتواء كالتي كانت فيها أيام ساوت الجمعية العامة للأمم المتحدة بين الصهيونية والعنصرية. لا بد من مشروع نضالي جماهيري لفك التبعية ولإعادة ربط المشاكل القطرية بالبعد القومي العربي. وفي القضية الفلسطينية بالذات لا بد من قيام الفلسطينيين في الشتات من خلال ذلك المشروع النضالي بالتأكيد على أن لا حلول للقضية الفلسطينية من دون مشاركتهم الفعلية في إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية وعلى رأسها "المجلس الوطني الفلسطيني" من خلال التطبيق الأمين للقواعد الديمقراطية.

المصدر: صحيفة العرب اليوم الاردنية


 تعليقات القراء

New Page 3
Comment Script

Powered by Comment Script

 

جميع الحقوق محفوظة لـ المستهلك . نت 2008 

لا مانع من الاقتباس واعادة النشر بشرط ذكر المصدر

جميع الاراء والتعليقات الواردة بالموقع تعبر عن آراء أصحابها فقط ***

Copyright © 2008 almostahlek.net All rights reserved.

Powered by: PHPCow.com