المستهلك . نت - الرأي - محمد حوامدة –
قال مسؤولون حكوميون أن الاقتصاد الأردني بمنأى عما يجري في الأسواق المالية العالمية، بسبب قلة التشابكات بين نظامنا المصرفي والنظام المصرفي الأميركي من جهة، وأداء الاقتصاد الوطني الجيد خلال عام 2008، وسلامة أنظمة الرقابة في السوق المالي .
ووصفوا التوقعات بوجود آثار للأزمة المالية العالمية بـ المبالغة في التقديرات من قبل صغار المستثمرين، مما دفع لتراجع البورصة في يومين متتاليين، رغم عدم وجود مبررات لهذه التقديرات.
وكانت الاسواق المالية العالمية شهدت يوما أسود أمس، هوت فيه أسعار الأسهم، وهبطت فيه أسعار النفط الامريكي ستة دولارات الى 81ر87 دولار للبرميل ، فيما ارتفع سعر الذهب نحو 3% مع اقبال المستثمرين عليه كملاذ امن لاستثماراتهم مع هبوط أسواق الاسهم بصفة عامة.
وقلل وزير المالية الدكتور حمد الكساسبة من أثر الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد الأردني، وقال لـ الرأي أن الجهاز المصرفي الأردني بعيد عن ما يحدث في العالم، بسبب قلّة التشابكات بينه وبين نظيره العالمي، وبالتحديد في الولايات المتحدة وأوروبا .
وأضاف أن المؤشرات الاقتصادية الكلية في الأردن جيدة، وكان الأداء الاقتصادي فوق المتوقع، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6% في النصف الأول من العام الحالي رغم التوقع بتباطؤ النمو، وكذلك الصادرات الوطنية التي سجّلت 3ر2 مليار دينار في أول سبعة أشهر من العام، إلى جانب التوقّعات بتراجع التضخم من مستوياته الحالية المقدّرة بحوالي 9ر14% إلى (10-11)% مع نهاية العام الحالي.
وأشار إلى أن احتياطيات المملكة من العملات الأجنبية ارتفعت بنسبة 13% في أول 8 أشهر من العام الحالي مسجّلة 5ر7 مليار دولار، رغم استخدام نحو 5ر1 مليار دولار من احتياطيات المملكة في وقت مبكر من العام الحالي، في اتفاقية شراء ديون نادي باريس.
ووفقا للبنك المركزي فإن الزيادة في الاحتياطيات كانت من النشاط الاقتصادي بما فيها تدفقات الاستثمار المباشر من الخارج والسياحة وتحويلات المغتربين العاملين في الخارج.
كما توقّع الدكتور الكساسبة أن تسجّل موازنة عام 2008 عجزا أقل بكثير من العجز المستهدف، مشيرا إلى أن البيئة الاستثمارية في الأردن لا تزال تحتفظ بجاذبيتها مقارنة مع دول أخرى.
وعن الانخفاض الذي شهدته بورصة عمّان في أول يومي تداول من الأسبوع الحالي وخسارتها 193 نقطة، قال وزير المالية أن ما يحدث في العالم لا يؤثر سواء بشكل مباشر أو غير مباشر على البورصة .
من جهته أكد رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية الدكتور بسام الساكت أن السوق المالية المحلية محميّة ممّا يجري في الأسواق المالية العالمية، وقال : أن السوق المالية المحلية أكثر اطمئنانا للاستثمار من الأسواق الخارجية وهو محمي بالرقابة والشفافية والإفصاح المستمر .
وأضاف في تصريحات نقلتها الأنباء الأردنية (بترا) السوق الآن فرصة للمشتري ..فالمستثمر طويل الأمد أمامه فرصة مناسبة للشراء وبناء القواعد المالية.. ما نحتاجه هو المستثمر وليس المضارب .
ووفقا لمراقبين اقتصاديين، فإن إقدام المستثمرين في بورصة عمّان على البيع يومي الأحد والاثنين، جاء وسط مبالغتهم في تقديرات أثر الأزمة المالية العالمية على السوق المالية المحلية، مما دفع لموجة بيوع غير مبررة.
وأكد الساكت أن سوق الأوراق المالية المحلية أكثر نجاعة من الأسواق العالمية في إتباع الرقابة المستمرة ضمن المعايير الدولية إلى جانب عمليات الإفصاح المستمرة عن بيانات الشركات الجوهرية والمالية للجمهور بشكل عام.
وقال: أن الالتزام في الرقابة المستمرة في السوق المحلية قابله انفلات من قبل هيئات الرقابة البنكية في الأسواق المالية العالمية انتقلت بعدها العدوى إلى المؤسسات الرقابية الأخرى ورافق ذلك مبالغة من قبل المؤسسات في الإقراض والتركز في العقارات ومنح القروض غير المضمونة وتبعه زيادة في المعروض من العقارات وانخفاض أثمانها وعندها ظهرت الأزمة وانتقلت من لــ وول ستريت إلى مين ستريت أي من السوق المالية الأميركي إلى باقي النشاطات الاقتصادية.
وأكد الدكتور الساكت أن هذه الأزمة درس للدول للعودة إلى إتباع الأساسيات التي تطبقها الأسواق الناشئة في الرقابة والشفافية في التعامل مع جمهور المساهمين والمستثمرين .
وأظهرت الإحصاءات الصادرة عن بورصة عمان بأن قيمة الأسهم المشتراة من قبل المستثمرين غير الأردنيين والتي تمت من خلال التداول في بورصة عمان خلال شهر أيلول قد بلغت (8,357) مليون دينار مشكلة ما نسبته (7,25%) من حجم التداول الكلي، في حين بلغت قيمة الأسهم المباعة من قبلهم (1,327) مليون دينار، وبذلك يكون صافي الاستثمار الأجنبي قد ارتفع بمقدار (7,30) مليون دينار خلال شهر أيلول.