د. تيسير الفتياني
"إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى"
الطغيان عند توفر النعمة وكثرة الغنى بطر، فعدم حفظ حق الله والتقوّي على المعاصي بنعم الله عز وجل لمن ألبسه الله ثوب الغنى والعافية من البطر، فلا يجوز للإنسان أن يستخدم ماله أو بدنه فيما يغضب الله تعالى، سواء كان استعمالا للنعم الظاهرة أو الباطنة، لأن في ذلك عدم شكر لله على نعمه، وصرفا للنعم في غير وجهها، فالله تعالى محسن إلينا ونحن نسيء إلى أنفسنا، يتودد إلينا بالنعم ونتبغض إليه بالمعاصي.
وكما يكون البطر بالمال يكون كذلك بالمنصب والوظيفة والجاه والمكانة الاجتماعية، فمن يستغل ذلك ويتطاول على المواطنين أشرا وبطرا وبذخا وشموخا، ورياء الناس، ويتكبر على عباد الله ويتبع الهوى فهو من أهل البطر.
والبطر داء الأمم وما أصاب أمة إلا هلكت قال صلى الله عليه وسلم "سيصيب أمتي داء الأمم فقالوا: يا رسول الله وما داء الأمم؟ قال: الأشر والبطر، والتكاثر والتناجش في الدنيا، والتباغض والتحاسد حتى يكون البغي) فما أصابهم أصابنا وما حل بهم حل بنا فسوء العاقبة معروف، فالقوم الذين يعيشون في إنعام من الله، وينعمون بالأمن ورخص الأسعار ثم يتنكرون للنعمة، ويقابلونها بالأشر والبطر فمصيرهم مثل مصير الأمم السابقة.
والبطر من مصائد الشيطان، قال النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ على المنبر: "إن للشيطان مصالي وفخوخا ـ أي مصائد يصيد بها الناس ـ وفخوخه البطر بأنعم الله، والفخر بإعطاء الله، والكبر على عباد الله، واتباع الهوى في غير ذات الله" فالبطر طريق موصل إلى غضب الله وسخطه وفيه دليل على سقوط النفس وانحطاطها، يورث البعد عن الله والبعد عن الناس واشمئزازهم وتفرقهم، ويسبب العزلة وضيق النفس وقلقها، وهلاكها، ويذهب بركة العمر.
فشكر النعمة من الفقير حسن، ومن الغنى أحسن، والبطر بالنعمة من الغنى قبيح، ومن الفقير أقبح.
1-
هو في مصاري مشان نبطر؟؟؟؟؟؟؟
07/27/2008 -02:05
ابوزيد